فهرس الكتاب
قال ابن تيمية:"ويقال الأمي لمن لا يقرأ ولا يكتب كتابًا، ثم يقال لمن ليس لهم كتاب منزل من الله يقرؤونه، وإن كان قد يكتب ويقرأ ما لم ينزل؛ وبهذا المعنى كان العرب كلهم أميين، فإنه لم يكن عندهم كتاب منزل من الله، قال الله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} [آل عمران: 20] ، وقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة:2] ، وقد كان في العرب كثير ممن يكتب ويقرأ المكتوب، وكلهم أميون، فلما نزل القرآن عليهم لم يبقوا أميين، باعتبار أنهم لا يقرؤون كتابًا من حفظهم، وأناجيلهم في صدورهم، لكن بقوا أميين باعتبار أنهم لا يحتاجون إلى كتابة دينهم، بل قرآنهم محفوظ في قلوبهم ... فأمتنا ليست مثل أهل الكتاب الذين لا يحفظون كتبهم في قلوبهم، بل لو عدمت المصاحف كلها، كان القرآن محفوظًا في قلوب الأمة، وبهذا الاعتبار فالمسلمون أمة أمية بعد نزول القرآن وحفظه، كما في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله عنه - ثم ذكر الحديث - وقال: فلم يقل: إنا لا نقرأ كتابًا ولا نحفظ، بل قال: لا نكتب ولا نحسب، كما عليه أهل الكتاب، من أنهم يعلمون مواقيت صومهم وفطرهم بكتاب وحساب، ودينهم معلق بالكتب لو عدمت لم يعرفوا دينهم" [1] .
وقال أيضًا في موضع آخر:"فوصف هذه الأمة بترك الكتاب والحساب، الذي يفعله غيرها من الأمم، في أوقات عباداتهم وأعيادهم، وأحالها على الرؤية" [2] .
(1) الفتاوى 17/ 435 - 436.
(2) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 285.