فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 660

إن نفي الكتابة والحساب في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا نكتب ولا نحسب"خاص فيما يتعلق بالدِّين ومواقيت العبادات، فهي غير مفتقرة إلى كتابةٍ ولا حسابٍ أصلًا، فالقرآن والسنة محفوظان، وتوقيت العبادات مربوطٌ بالرؤية، وليس بالكتابة والحساب، ولذا فليس في الحديث نفي لوجود الكتابة واستعمالها بين الناس، فقد أمر الله سبحانه وتعالى بكتابة أشياء جزئية تقع بين الناس، كالدَّين ومكاتبة العبيد ونحو ذلك كما تقدم.

ويدل على صحة ذلك ما جاء في آخر الحديث من تعليق دخول الشهر وخروجه على الرؤية، وعدم اعتبار الحساب والتقويم، فالشهر يكون ثلاثين يومًا أحيانًا، وتسعة وعشرين يومًا أحيانًا أخرى، فرؤية الهلال هي المعتبرة في الأمور الشرعية كالصوم ونحوه.

قال الذهبي:"فلما ذكر - صلى الله عليه وسلم - الشهور ومعرفتها، بين أن معرفتها ليست بالطرق التي يفعلها المنجم وأصحاب التقويم، وأن ذلك لا نعبأ به في ديننا، ولا نحسب الشهر بذلك أبدًا، ثم بين أن الشهر بالرؤية فقط، فيكون تسعًا وعشرين، أو بتكملة الثلاثين، فلا نحتاج مع الثلاثين إلى تكلف رؤية" [1] .

وإلى هذا ذهب أبو العباس القرطبي [2] ، وابن تيمية [3] ، وابن كثير [4] .

(1) سير أعلام النبلاء 14/ 192.

(2) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/ 139، سير أعلام النبلاء للذهبي 14/ 191 - 192.

(3) الفتاوى 17/ 435 - 436.

(4) تفسيره 1/ 727. وانظر: أيضًا 1/ 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت