فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 660

6 -وجود العديد من الكتّاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أوصلهم بعض المؤرخين إلى ما يقرب من ثلاثين كاتبًا [1] .

وبهذا يتضح أن وصف العرب بالأميين في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ... الآية} [الجمعة:2] ، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية ... الحديث"وصفٌ أغلبيٌ لا يعني عدم وجود الكتابة بينهم، وإنما يدل على أن الكتابة فيهم عزيزة ونادرة.

قال الذهبي [2] :"فنفى - صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أمته الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقلته، وإلا فقد كان فيهم كُتّاب الوحي وغير ذلك، وكان فيهم من يحسب، وقال تعالى:"

{وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [الإسراء:12] ، ومن علمهم الفرائض، وهي تحتاج إلى حساب وعول" [3] ."

وقد اكتفى أهل العلم - في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى في آية الدين: {فَاكْتُبُوهُ} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم:"لا نكتب ولا نحسب"- بمسلك الجمع، وقالوا:

(1) انظر: تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر 4/ 220 - 237، وقد ذكرهم مترجمًا لكل واحد منهم ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 321 - 356. وانظر: كتابه الفصول في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ص 255 - 256، زاد المعاد لابن القيم 1/ 117.

(2) الذهبي هو: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي التركماني الدمشقي، الحافظ المحدث المؤرخ، له تصانيف كثيرة منها تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء، توفي سنة (748 هـ) .

انظر: شذرات الذهب لابن العماد 6/ 153، البدر الطالع للشوكاني 2/ 110.

(3) سير أعلام النبلاء 14/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت