فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 660

سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} ، وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ... الآية} [المائدة:3] وحديث ابن عباس رضي الله عنهما مسلك الجمع، فقالوا: إن الآيات عامة في تحريم الانتفاع بالميتة أو بشيء من أجزائها، وهذا العموم مخصص بالسنة بتحريم أكل الميتة بدلالة الحديث المتقدم، أما ما عدا ذلك فهو حلال [1] .

قال ابن حجر:"ويؤخذ منه - أي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - - جواز تخصيص الكتاب بالسنة؛ لأن لفظ القرآن: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال، فخصت السنة ذلك بالأكل" [2] .

وبهذا يندفع ما يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.

(1) انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي 1/ 38، التفسير الكبير للرازي 2/ 194، المجموع للنووي 1/ 218، فتح الباري لابن حجر 9/ 658، إرشاد الساري للقسطلاني 8/ 290.

(2) فتح الباري 9/ 658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت