القول الثاني: أن المقدر هو عموم الانتفاع، فيكون معنى الآيات: إنما حرم عليكم الانتفاع بالميتة، فيتناول ذلك سائر وجوه المنافع من أكل وبيع وغيرهما، ولا يخص منها شيء إلا بدليل يقتضي جواز الانتفاع به.
وهذا القول ذهب إليه أبو يعلى [1] ، والرازي [2] ، وذكره أبو حيان [3] ، والبيضاوي [4] ، وأبو السعود [5] ، والألوسي [6] .
وعلى هذا التقدير، فعموم المقتضى في الآيات يدل على أنه لا يجوز الانتفاع بالميتة، أو بشيء من أجزائها، والحديث يفهم منه جواز الانتفاع بالميتة فيما عدا الأكل [7] ، فيكون بين هذه الآيات والحديث ما يوهم التعارض، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [8] .
دفع موهم التعارض:
(1) انظر: العدة في أصول الفقه 2/ 513، 518.
(2) انظر: التفسير الكبير 2/ 194.
(3) انظر: البحر المحيط 1/ 690 - 691.
(4) انظر: أنوار التنزيل 1/ 159.
(5) انظر: إرشاد العقل السليم 1/ 232.
(6) انظر: روح المعاني 6/ 57، 58.
(7) وهذا على القول بأن الحديث غير منسوخ وهو الصحيح، أما من قال بأن هذا الحديث منسوخ بحديث عبد الله ابن عكيم - رضي الله عنه -، فإنه لا تعارض عنده بين هذه الآية وحديث ابن عباس رضي الله عنهما. (راجع القول بالنسخ فيما يلي: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 246 - 259، معالم السنن للخطابي 4/ 188، الاعتبار للحازمي ص 172 - 178، المغني لابن قدامة 1/ 91) .
(8) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآيات وهذا الحديث الهراسي والرازي وابن حجر والقسطلاني في المصادر المذكورة في الصفحة التالية، هامش رقم (1) .