فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 660

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله عز وجل على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أربعًا في الحضر، وركعتين في السفر، وركعة في الخوف [1] .

وجه التعارض المتوهم:

قد يفهم من الآية الكريمة أن صلاة الخوف ركعتان؛ وذلك أن كل واحدة من الطائفتين تصلي ركعة مع الإمام، وتنفرد بركعة أخرى، فتكون صلاة الخوف ركعتين للإمام، ولكل واحدة من الطائفتين، والحديث يدل على أن صلاة الخوف ركعة [2] .

دفع موهم التعارض:

سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ... الآية} [النساء: 102] ، وبين حديث ابن عباس رضي الله عنهما وما في معناه مما يدل على أن صلاة الخوف ركعة واحدة، مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: يحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما على أنه بيان لكيفية من كيفيات صلاة الخوف المتعددة، وهي أنه يجوز أن تصلى صلاة الخوف ركعة واحدة، في بعض الأحيان، خصوصًا إذا تلاحم الجيشان.

(1) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، رقم (687) 1/ 479.

(2) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطحاوي فقد قال في شرح معاني الآثار 1/ 309 بعد ذكره لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق:"ولا يجوز أن يؤخذ بحديث يدفعه نص الكتاب"، وأشار إليه الجصاص في أحكام القرآن 3/ 242، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 374، وابن عبد البر في التمهيد 15/ 273، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 5/ 197، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1/ 660، وابن رجب في فتح الباري 6/ 44، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت