فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 660

وقد سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية والحديث مسلك الجمع ، وذكروا في الجمع بينهما وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن الآية تدل على جواز الخلع بأكثر من الصداق ، وأما نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الزيادة على المهر فيحمل على الكراهة.

وقالوا: إن ( ما ) في قوله سبحانه: { فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } موصولة ، والأسماء الموصولة من صيغ العموم ، فتشمل العوض في الخلع سواء أكان أقل من الصداق ، أم مساويًا له ، أو أكثر منه.

وإلى هذا القول ذهب الحنابلة ، كما ذكر ذلك ابن قدامة قائلًا:"فنجمع بين الآية والخبر ، فنقول: الآية دالة على الجواز ، والنهي عن الزيادة للكراهية" [1] .

الوجه الثاني: أن الآية عامة في جواز الخلع بالصداق أو أقل منه أو أكثر ، والحديث وما في معناه من الروايات المتضمنة للنهي عن الزيادة مخصصة لهذا العموم ، بما أصدق به الزوج المرأة المخالعة دون زيادة عليه.

واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في صدر الآية: { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } [البقرة: 229] ، وقالوا: ذكر في أول الآية ما آتاها من الصداق فكان المذكور في آخرها ، وهو قوله: { فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ }

مردود إلى أولها ، فكان المراد من قوله: { فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } مما آتاها من المهر فقط دون زيادة عليه.

كما استدلوا بما تقدم في قصة ثابت بن قيس - رضي الله عنه - ، حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ من زوجته الحديقة ولا يزداد [2] .

(1) المغني 10/270، وانظر: تكملة المجموع شرح المهذب للمطيعي 17/9.

(2) انظر: أحكام القرآن الكريم للطحاوي 2/1/453، بدائع الصنائع للكاساني 3/150، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/622.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت