والمعنى: ألصقوا المسح بجميع رؤوسكم [1] ، وحديث المغيرة - رضي الله عنه - يُستدل به على عدم وجوب ذلك، وجواز الاكتفاء بمسح بعض الرأس في الوضوء، فيكون بين الآية وهذا الحديث ما يوهم التعارض، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [2] .
دفع موهم التعارض:
(1) وقد ذهب الزمخشري في الكشاف 2/ 203 إلى أن الإلصاق يشمل إلصاق المسح بكل الرأس، وإلصاق المسح ببعض الرأس، فعلى هذا تفيد الآية على هذا المعنى جواز الاكتفاء بمسح بعض الرأس في الوضوء، وتبعه على ذلك النسفي في مدارك التنزيل ص 274، والبيضاوي في أنوار التنزيل 1/ 421، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 2/ 242، لكن هذا فيه نظر، كما قال أبو حيان في البحر المحيط 3/ 609:"وليس كما ذكر، ليس ماسح بعضه يطلق عليه أنه ملصق المسح برأسه، إنما يطلق عليه أنه ملصق المسح ببعضه، وأما أن يطلق عليه أنه ملصق المسح برأسه حقيقة فلا، إنما يطلق عليه ذلك على سبيل المجاز، وتسمية لبعض بكل".
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذا الحديث ابن العربي في القبس في شرح موطأ ابن أنس
1/ 94،95، وفي أحكام القرآن 2/ 64، والمازري في المعلم بفوائد مسلم 1/ 238، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 532، والقرطبي الجامع لأحكام القرآن 6/ 88، والنووي في المجموع 1/ 400، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 3/ 49، 50.