وقد يقال: إنه لا دلالة في الآية على مشروعية المسح على الخفين، وأن ذلك ثابت بالسنة المتواترة كما ذكر ذلك الشوكاني [1] .
وأما الوجه الخامس، وهو ما ذهب إليه الزمخشري من أن المقصود من العطف هو التنبيه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها، وأنها تغسل غسلًا قريبًا من المسح، فلم يرتضه ابن المنير، والسمين الحلبي [2] ، وقال عنه أبو حيان:"وهو كما ترى في غاية التلفيق وتعمية الأحكام" [3] .
وكذا رد أبو حيان الوجه السادس، وهو أن قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء أي: وافعلوا بأرجلكم غسلًا، فقال:"وهذا تأويل في غاية الضعف" [4] .
وأما مذهب النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:
1 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر، وقد سبق بيانه.
2 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض، وفي هذه المسألة لا تعارض بين الآية وهذه الأحاديث كما تقدم، بل يمكن أن يجمع بينهما بأحد أوجه الجمع المتقدمة، ولذا قال ابن العربي:"ولا يعد ذلك في شيء من النسخ، ولا له إليه طريق، إنما هو من باب التأويل للمعاني المشكلة" [5] .
3 -يدل على عدم النسخ أن هذه الآية في سورة المائدة، والمائدة من آخر ما نزل من القرآن، ولهذا قال العلماء: ليس فيها حكم منسوخ كما تقدم [6] .
وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة بعيد، والله أعلم.
(1) انظر: فتح القدير 2/ 18.
(2) انظر: الانتصاف (الكشاف 2/ 204) ، الدر المصون 2/ 496.
(3) البحر المحيط 3/ 610.
(4) المصدر السابق.
(5) الناسخ والمنسوخ 2/ 198.
(6) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 232، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 255.