فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 660

وكذلك كانت غالب أوجه الجمع المتقدمة محلًًا للقبول والرد من بعض أهل العلم، فالوجه الثالث، وهو أن قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} من باب الخفض على الجوار، قد رده الزجاج، ومكي بن أبي طالب، والرازي، وأبو حيان، والسمين الحلبي، وعدوه من اللحن الذي لا يجوز في كلام الله، وإنما يُتحمل في ضرورة الشعر، ولا يجوز إلا عند أمْن اللبس، وغير مسموع في العطف [1] .

وقد أجاب عن ذلك العكبري فقال:"وليس - أي الخفض بالجوار - بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته، فقد جاء في القرآن والشعر - ثم ذكر شواهد لذلك من القرآن والشعر - وقال: وهذا موضع يحتمل أن يكتب فيه أوراق من الشواهد، وقد جعل النحويون له بابًا ورتبوا عليه مسائل" [2] .

وقال الشنقيطي:"فهو - أي منع جواز الخفض بالمجاورة - مردود بأن أئمة اللغة العربية صرحوا بجوازه، وممن صرح به الأخفش وأبو البقاء - أي العكبري - وغير واحد، ولم ينكره إلا الزجاج، وإنكاره له مع ثبوته في كلام العرب، وفي القرآن العظيم يدل على أنه لم يتتبع المسألة تتبعًا كافيًا، والتحقيق أن الخفض بالمجاورة أسلوب من أساليب اللغة العربية، وأنه جاء في القرآن؛ لأنه بلسان عربي مبين" [3] .

وأما الوجه الرابع، وهو أن قراءة الجر يراد بها المسح على الرجلين إذا كانتا مستترتين بالخفين ونحوهما، فيشكل عليه أن المسح على الخفين لا يجب إلى الكعبين اتفاقًا [4] ، وقال الألوسي:"هذا الوجه لا يخلو عن بعد، والقلب لا يميل إليه" [5] .

(1) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 153، مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب 1/ 220، التفسير الكبير للرازي 4/ 305، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 610، الدر المصون للسمين الحلبي 2/ 495.

(2) التبيان في إعراب القرآن 1/ 422، 423. وانظر: روح المعاني للألوسي 6/ 75، 76.

(3) أضواء البيان 2/ 7.

(4) روح المعاني 6/ 76.

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت