وقال السمين:"وكثر إطلاق المسح في لسان المشترعة على إمرار اليد بالماء غسلًا كان أو مسحًا، ومنه تمسح للصلاة، وعليه قوله: (وأرجلِكم) ، قال أبو زيد الأنصاري: المسح في كلام العرب يكون غسلًا، ويكون مسحًا، قلت: وعلى هذا يكون من استعمال المشترك في معنييه، فإنه بالنسبة إلى الرؤوس مسح، وإلى الأرجل غسل" [1] .
وقد وجه ابن عاشور نقده إلى هذا الوجه فقال:"وهذا الإطلاق، وإن صح - أي لغة - لا يصح أن يكون مرادًا هنا؛ لأن القرآن فرَّق في التعبير بين الغسل والمسح" [2] .
وقد أجاب عن ذلك الألوسي فقال:"لا ننكر اختلاف فائدة اللفظين لغة وشرعًا، ولا تفرقة الله تعالى بين المغسول والممسوح من الأعضاء، لكنا ندعي أن حمل المسح على الغسل في بعض المواضع جائز، وليس في اللغة والشرع ما يأباه، على أنه قد ورد ذلك في كلامهم" [3] .
كما رده بعضهم بأنه غير جائز أن يراد بالفعل {وَامْسَحُوا} في الآية المسح في الرأس، ويراد بالفعل نفسه الغسل في الرجل [4] .
وقد أجاز ذلك ابن تيمية والسمين الحلبي كما تقدم [5] ، والشنقيطي، وقال:"ولا مانع من كون المراد بالمسح في الأرجل هو الغسل، والمراد به في الرأس المسح الذي ليس بغسل، وليس من حمل المشترك على معنييه، ولا من حمل اللفظ على حقيقته ومجازه؛ لأنهما مسألتان كل منهما منفردة عن الأخرى، مع أن التحقيق جواز حمل المشترك على معنييه كما حققه الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية في رسالته في علوم القرآن، وحرر أنه هو الصحيح في مذاهب الأئمة الأربعة رحمهم الله" [6] .
(1) عمدة الحفاظ 4/ 102.
(2) التحرير والتنوير 6/ 131.
(3) روح المعاني 6/ 75.
(4) انظر: روح المعاني للألوسي 6/ 74.
(5) انظر: الفتاوى 21/ 132 - 133، عمدة الحفاظ 4/ 102.
(6) أضواء البيان 2/ 12.