فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 660

والقول بالنسخ مروي عن الشعبي [1] ، وذهب إليه الطحاوي [2] ، وابن حزم [3] ، وابن عاشور [4] .

التوجيه والترجيح:

ما تقدم من أوجه الجمع كلها محتملة، ويندفع بها ما يتوهم من التعارض بين قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} والأحاديث التي تدل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء، إلا أن أقربها - والله أعلم - الوجه الأول وهو أن المسح الذي تفيده قراءة الجر محمول على الغسل الخفيف؛ لأن إطلاق المسح على الغسل صحيح في اللغة.

وإذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يكون بمعنى الغسل، فإنه يترجح أيضًا بقراءة النصب التي لا احتمال فيها، وبكثرة الأحاديث الثابتة الموجبة للغسل، والمتوعدة على تركه بالنار، وبإجماع العلماء على وجوب غسل الرجلين في الوضوء.

قال ابن عبد البر:"وعلى هذا القول والتأويل جمهور علماء المسلمين، وجماعة فقهاء الأمصار، بالحجاز والعراق والشام من أهل الحديث والرأي" [5] .

(1) أخرجه عنه النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/ 261.

(2) عزاه إليه ابن حجر في فتح الباري، ولم أقف عليه في مظانه من كتبه، وقد ذكر القول بالنسخ النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/ 257، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 266، وابن العربي في الناسخ والمنسوخ 2/ 197، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 224، والسمين في الدر المصون 2/ 496، وابن حجر في فتح الباري 1/ 266، والقسطلاني في إرشاد الساري 1/ 251.

(3) انظر: المحلى 2/ 57.

(4) انظر: التحرير والتنوير 6/ 131.

(5) التمهيد 24/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت