فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 660

وهذا الوجه أجازه الزجاج [1] ، واحتمله ابن العربي [2] ، وذهب إليه ابن المنير , ونسبه إلى الحذاق [3] .

الوجه التاسع: أن قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} مجملة؛ لأنها محتملة للغسل والمسح، والأحاديث القولية والفعلية الدالة على وجوب غسل الرجلين في الوضوء مبينة لذلك الإجمال، والمجمل يحمل على المبين.

وإلى هذا ذهب الجصاص [4] ، وأشار إلى ذلك ابن تيمية فقال:"وأما القراءة الأخرى وهي قراءة من قرأ (وأرجلِكم) بالخفض، فهي لا تخالف السنة المتواترة، إذ القراءتان كالآيتين، والسنة الثابتة لا تخالف كتاب الله، بل توافقه وتصدقه، ولكن تفسره وتبينه لمن قصر فهمه عن فهم القرآن، فإن القرآن فيه دلالات خفية تخفى على كثير من الناس، وفيه مواضع ذكرت مجملة تفسرها السنة وتبينها" [5] .

ثانيًا: مسلك النسخ:

ذهب بعض أهل العلم إلى أن مسح الرجلين في الوضوء الذي تفيده قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} منسوخ بالأحاديث التي تدل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء.

(1) انظر: معاني القرآن 2/ 154.

(2) انظر: الناسخ والمنسوخ 2/ 199، أحكام القرآن 2/ 73.

(3) انظر: الانتصاف (الكشاف 2/ 204) ، مجموع فتاوى ابن تيمية 21/ 133.

(4) انظر: أحكام القرآن 3/ 350.

(5) الفتاوى 21/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت