فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 660

الوجه الثامن: أن قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} معطوفة على قوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ؛ لأن الغسل والمسح متقاربان من حيث إن كل واحد منهما إمساس بالعضو، فعطف المسح على الغسل إيجازًا واختصارًا؛ واتكالًا على المعنى المفهوم، وهو الغسل الذي جاءت به قراءة النصب والأحاديث الصحيحة، فعلى هذا تكون قراءة الجر بمعنى قراءة النصب في إفادة الغسل، ولم يكن هناك حاجة لإعادة الفعل

(واغسلوا) ؛ لأن غسل الرجلين في الوضوء كان معلومًا من قبل.

ويقوي ذلك أن الوضوء كان معروفًا من قبل، والآية نازلة في مشروعية التيمم، بدليل سبب نزولها، وذكر فيها الوضوء تمهيدًا للتيمم البديل عنه في بعض الأحوال.

وقالوا: إن ذلك له نظائر كثيرة منها قول الشاعر:

ورأيت زوجك في الوغى متقلدًا سيفًا ورمحًا [1] .

أي: وحاملًا رمحًاَ؛ لأن الرمح لا يتقلد.

وقول الآخر: علفتها تبنًا وماءً باردًا حتى غدت همالة عيناها [2] .

أي: وسقيتها ماء باردًا.

ويفيد ذلك الأسلوب التوكيد على أن غسل الرجلين في الوضوء يكون غسلًا خفيفًا مقاربًا للمسح لا إسراف فيه.

(1) البيت بلا نسبه في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 214، أمالي المرتضي 1/ 54، خزانة الأدب للبغدادي 2/ 213، الخصائص لابن جني 2/ 431، شرح شواهد الإيضاح لابن بري ص 182، الكشاف للزمخشري 5/ 56، لسان العرب لابن منظور، مادة (مسح) .

(2) البيت بلا نسبة في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 213، الكشاف للزمخشري 2/ 448، مغني اللبيب لابن هشام 2/ 632، شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك 2/ 207، لسان العرب لابن منظور، مادة (مسح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت