ويدل على أن المسح فقط غير مراد تحديده للمغسول بقوله: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ، أما المسح فلم يأتِ محددًا في الشريعة.
وإلى هذا ذهب الزمخشري [1] .
الوجه السادس: أن قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء، أي: وافعلوا بأرجلكم غسلًا، فحذف الفعل وحرف الجر، وليست معطوفة على {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} فتفيد حكم المسح.
وهذا الوجه أجازه العكبري [2] .
الوجه السابع: أن قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} معناها وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم غسلًا، فحذف الغسل للعلم به.
وهذا الوجه عزاه النحاس إلى الأخفش الأصغر [3] ، ونسبه مكي بن أبي طالب إلى بعض أهل العربية واللغة [4] .
(1) انظر: الكشاف 2/ 205، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 610، الدر المصون للسمين 2/ 494، فتح الباري لابن حجر 1/ 268، إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 242.
(2) انظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 424. وذكر هذا الوجه أبو حيان في البحر المحيط 3/ 610، والسمين في الدر المصون 2/ 494.
(3) انظر: الناسخ والمنسوخ 2/ 264.
(4) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 267. وقال محقق الكتاب: إنه نسب هذا القول في كتاب الهداية إلى علي بن سليمان الأخفش الأصغر. ... ... ... ... ... ... ... ...
=والأخفش الأصغر هو: أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل النحوي، قرأ على ثعلب والمبرد واليزيدي، من تصانيفه التثنية والجمع وشرح سيبويه، مات فجأة ببغداد سنة (315 هـ) .
انظر: معجم الأدباء لياقوت الحموي 13/ 246، بغية الوعاة للسيوطي 2/ 167.