فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 660

الرهن من العقود المشروعة في الإسلام، وهو لا يخلو إما أن يكون في السفر، أوفي الحضر.

فأما الرهن في السفر: فقد اتفق العلماء على جوازه [1] ، مستدلين بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} .

حيث أقام الشارع الرهن في السفر مقام الكتابة والإشهاد؛ حفاظًا على الأموال؛ لأن السفر مظنة عدم وجود الكاتب، أو وسائل الكتابة.

وأما الرهن في الحضر - وهو ما نحن بصدده: فقد ذهب جمهور العلماء إلى جوازه [2] ، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة.

فمن الكتاب قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] .

وجه الدلالة من الآية: ما ذكره ابن عطية بقوله:"لما ذكر الله الندب إلى الإشهاد والكتب؛ لمصلحة حفظ الأموال والأديان، عقب بذكر حال الأعذار المانعة من الكتب وجعل لها الرهن، ونص من أحوال العذر على السفر الذي هو الغالب من الأعذار، لاسيما في ذلك الوقت لكثرة الغزو، ويدخل في ذلك بالمعنى كل عذر، فرب وقت يتعذر فيه الكاتب في الحضر، كأوقات اشتغال الناس، وبالليل، وأيضًا فالخوف على خراب ذمة الغريم عذر يوجب طلب الرهن" [3] .

(1) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 8/ 31) .

(2) عزاه للجمهور غير واحد من أهل العلم، انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 343، المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 386، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 4/ 518، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 407، البحر المحيط لأبي حيان 2/ 571، فتح الباري لابن حجر 5/ 140.

(3) المحرر الوجيز 1/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت