فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 660

كما أن قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} يدل على أن أساس مشروعية الرهن الاستيثاق، والحاجة إلى الاستيثاق، كما تكون في السفر، تكون في الحضر.

ومن السنة: ما تقدم في حديثي عائشة وأنس رضي الله عنهما، حيث رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه، وهو مقيم في المدينة.

بل حُكي الإجماع على جواز الرهن في الحضر، فقد قال الشافعي:"ولا بأس بالرهن في الحق الحال، والدَّين، في الحضر والسفر، وما قلت من هذا مما لا أعلم فيه اختلافًا" [1] .

وقال ابن المنذر:"وأجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز، وانفرد مجاهد فقال: لا يجوز في الحضر" [2] .

(1) الأم 3/ 139.

(2) الإجماع ص 138. ويمكن تلخيص أقوال العلماء في حكم الرهن في الحضر بما يلي:

القول الأول: جواز الرهن في الحضر مطلقًا، وهو مذهب جمهور العلماء.

القول الثاني: منع الرهن في الحضر مطلقًا، وإلى هذا ذهب مجاهد والضحاك وداود وبعض الظاهرية، مستدلين بظاهر الآية، ولم يتبين لي _ بعد البحث _ موقفهم من الأحاديث الدالة على الجواز، وماذا سلكوا في توجيهها؟، وهي فيصل في هذه المسألة.

القول الثالث: جواز الرهن في الحضر دون أن يشترط في العقد، وإلى هذا ذهب ابن حزم.

وبهذا تكون حكاية الإجماع السابقة محل نظر، وقد يعنى بها قول الأكثر.

راجع في الأقوال ونسبتها إلى قائليها: جامع البيان لابن جرير 5/ 123 - 125، المحلى لابن حزم 8/ 87 - 88، بداية المجتهد (الهداية في تخريج البداية 8/ 31) ، المغني لابن قدامة 6/ 444، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي

3/ 407، الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي ل.د. عارف أبو عيد ص 624، عقد الرهن في الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة ل د. الشافعي السيد عوض ص 58 - 59، الرهن في الفقه الإسلامي ل د. مبارك الدعيلج ص 73 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت