فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 660

وقد رد ابن العربي هذا الوجه من ثلاثة أوجه قائلًا:"هذا فاسد من ثلاثة أوجه:"

أحدها: أنه جهل بلغة العرب؛ فإن المعية تقتضي الاشتراك والتسوية.

الثاني: أن هذا زيادة محذوف يدعونه يربي على نص الحديث، وليس من الفصاحة أن يزيد المحذوف على المنطوق.

الثالث: أن سائر الأحاديث التي رويت فسرت تنزيل الشهادة واليمين" [1] ."

وأما بقية أوجه الجمع ففيها تكلف ظاهر، مع أن الخامس منها لا يمكن حمل الحديث عليه؛ لأن ما ذكر فيه صورة نادرة الوقوع [2] .

وأما مذهب النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:

1 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر، وقد سبق بيانه.

2 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... } [البقرة:282] وبين الحديث؛ لأن الآية لا ترد قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشاهد واليمين، فغاية ما فيها أن الحقوق يتوصل إلى أخذها بأحد هذه الطرق، وليس فيها أنه لا يتوصل إليها، ولا تستحق إلا بما ذكر فيها لا غير، فيقع التعارض بينها وبين الحديث [3] .

3 -أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، قال ابن حجر:"ودعوى نسخه - أي حديث القضاء بالشاهد واليمين - مردودة؛ لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال" [4] .

وبهذا يتبين ضعف القول بالنسخ في هذه المسألة.

وأما مسلك الترجيح فإنه لا يصار إليه مع امكان الجمع، سيما وقد تقدم أن الاستدلال بمفهوم العدد في الآية ساقط من أصله، لوجود الدليل الخاص من السنة على جواز القضاء بالشاهد واليمين.

(1) القبس في شرح موطأ ابن أنس 3/ 399.

(2) انظر: فتح الباري 5/ 282.

(3) انظر: التمهيد لابن عبد البر 13/ 58.

(4) فتح الباري 5/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت