فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 660

فإن كان الحكم بالشاهد واليمين مخالفًا لكتاب الله، فهذه أشد مخالفة لكتاب الله منه، وإن لم تكن هذه الأشياء مخالفة للقرآن، فالحكم بالشاهد واليمين أولى أن لا يكون مخالفًا للقرآن، فطرق الحكم شيء، وطرق حفظ الحقوق شيء آخر، وليس بينهما تلازم، فتحفظ الحقوق بما لا يحكم به الحاكم، مما يعلم صاحب الحق أنه يحفظ به حقه، ويحكم الحاكم بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه، ولا خطر على باله من نكول، ورد يمين، وغير ذلك، والقضاء واليمين مما أراه الله تعالى لنبيه، فإنه سبحانه قال: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] ، وقد حكم بالشاهد واليمين، وهو مما أراه الله إياه قطعًا" [1] ."

وبهذا تجتمع أدلة الكتاب والسنة.

وأما الوجه الثاني من أوجه الجمع؛ وهو أن الحديث حكاية قضية وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا عموم لها، فهذا غير صحيح، بل الحديث عبارة عن تقعيد هذه القاعدة فكأنه قال: أوجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم باليمين مع الشاهد [2] ، ومما يشهد لهذا ما جاء عن عمرو ابن دينار [3] راوي الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: إن الحكم بالشاهد واليمين يكون في الحقوق والأموال [4] .

(1) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 116.

(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 394.

(3) عمرو بن دينار هو: المكي الجمحي مولاهم، أبو محمد الأثرم، ثقة ثبت، أخرج له الجماعة، توفي سنة (120 هـ) . انظر: الكاشف للذهبي 2/ 75، تقريب التهذيب لابن حجر ص 421.

(4) أخرجه أحمد في مسنده رقم (2968) 5/ 120، وأبوداود في الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، رقم (3609) 3/ 308، من طريق عبد الله بن الحارث عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس - رضي الله عنه -.

وجود هذا الإسناد النسائي في الكبرى رقم (6011) 3/ 490، وقال:"هذا إسناد جيد، وسيف ثقة، وقيس ثقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت