فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 660

ويمكن أن يقال: إن التوقف هو ترك العمل بالدليلين المتعارضين في الظاهر عند عدم القدرة على دفع التعارض فيما بينهما.

ويعد جمهور العلماء التوقف المسلك الرابع من مسالك دفع التعارض، فإذا تعذر عندهم الجمع والنسخ والترجيح فإنه يجب التوقف عن العمل بأحد الدليلين المتعارضين في الظاهر، حتى يتبين الحق فيهما.

ولكن هذا التوقف ليس إلى أبد، وإنما هو توقف مؤقت؛ لأن التوقف إلى غير غاية يفضي إلى تعطيل الأحكام الشرعية، وقد يكون الحكم مما لا يقبل التأخير، وعلى هذا فإن المتوقف عليه أن يستمر في البحث بجد واجتهاد عن وجه الحق في الأدلة المتعارضة في الظاهر [1] .

وقد جعل بعض أهل العلم القول بالتوقف مجرد افتراض لا يمكن حدوثه، ومما يقوي ذلك أن وجوه الترجيح من الكثرة بمكان لا يبقى معها مجال للجوء إلى التوقف وترك العمل بالدليلين المتعارضين في الظاهر [2] .

قال الشاطبي:"ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف" [3] .

(1) روضة الناظر لابن قدامة (نزهة الخاطر العاطر 2/ 432) ، توجيه النظر للجزائري 1/ 524.

(2) انظر: البرهان للجويني 2/ 768، علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص 216، التعارض والترجيح للبرزنجي 1/ 177، منهج التوفيق والترجيح للسوسوة ص 123.

(3) الموافقات 5/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت