فهرس الكتاب
يدل ظاهر هذه الآيات على نفي الشفاعة؛ لأن كلمتي (شفاعة) و (شفيع) في الآيات نكرتان في سياق النفي، وذلك من صيغ العموم [1] ، فتفيد الآيات نفي عموم الشفاعة، والأحاديث تدل على إثبات الشفاعة يوم القيامة [2] .
دفع موهم التعارض:
تنقسم الشفاعة إلى قسمين:
1 -شفاعة دنيوية: وهي التوسط لدى السلطان، وأصحاب الجاه ونحوهم من أصحاب الحقوق، والسعي إليهم لقضاء حوائج الآخرين، أو درء الظلم عنهم ونحو ذلك، وهذه الشفاعة محمودة ما لم يكن فيها إبطال للحقوق، أو إقرار للباطل، أو تعطيل للحدود [3] .
وقد دلت النصوص على ذلك فقد قال الله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء: 85] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة، يقول ما يرويه عنه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه:"اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما شاء" [4] .
(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (نزهة الخاطر العاطر 2/ 124) ، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي لمحمد أديب الصالح 2/ 12 وما بعدها، شرح الورقات في أصول الفقه للفوزان ص 110 وما بعدها.
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآيات والأحاديث ابن جرير في جامع البيان 1/ 637، وابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود 10/ 409.
(3) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 16/ 177، الأذكار للنووي ص 290.
(4) أخرجه البخاري في الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، رقم (1432) 2/ 113، ومسلم في البر والصلة والآداب، رقم (2627) 4/ 2026.