فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 660

الذي يظهر - والله أعلم - أن نفي وجود التعارض بين قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ} وما في معناها من الآيات وبين حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي يدل على إباحة أكل الكبد والطحال، هو الحق؛ لأن تحريم الدم في هذه الآيات المطلقة مقيد بالدم المسفوح، فلا يتناول الكبد والطحال؛ لأنها ليست دماء مسفوحة كما تقدم.

وأما ما لجأ إليه بعض أهل العلم من الجمع بين هذه الآيات وحديث ابن عمر رضي الله عنهما بالتخصيص، فيمكن مناقشته بما يلي:

1 -أن القائلين بذلك يتعاملون مع الآيات المطلقة الدالة على تحريم الدم، دون الآية المقيدة لها، بكون الدم مسفوحًا، وقد سبق أن حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الحالة محل إجماع.

2 -أنه لا يمكن أن يعمل بالآيات المطلقة، دون الآية المقيدة لها، في حالة اتحاد الحكم والسبب؛ لأن المقيد بيان للمطلق بالتقليل من شيوع المطلق وانتشاره، وكاشفًا عن مراد الشارع منه [1] ، فحين يحمل المطلق على المقيد في هذه المسألة، فإن تحريم الدم في الآيات المطلقة ينحصر بالمسفوح، فلا يتناول الكبد والطحال، وعليه فلا يحتاج إلى القول بالتخصيص.

وأما القول بالنسخ فقد تقدم في المسألة السابقة بيان ضعفه، ومنا قشته بما يغني عن إعادته مرة أخرى، ويمكن أن يقال هنا: إنه لا تعارض في هذه المسألة يدعو إلى القول بالنسخ، فالتعارض بين هذه الآيات وحديث ابن عمر رضي الله عنهما منتفٍ من أصله، كما تقدم، والله أعلم.

(1) انظر: المطلق والمقيد ل د. الصاعدي ص 169، منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث ل د. السوسوة ص 163، 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت