فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 660

وإذا تمهد هذا - أي أن الذكر يقتل بالأنثى - فإنه يندفع إيهام تعارض هذه الآية مع حديث أنس - رضي الله عنه -، إذا عرف أن الاستدلال بقوله تعالى: {وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} على أن الذكر لا يقتل بالأنثى من قبيل الاستدلال بمفهوم المخالفة، دون قيد أو شرط، وهذا لا يصح؛ لأن من يستدلون بمفهوم المخالفة ويعتبرونه طريقًا للدلالة على الأحكام - وهم جمهور العلماء - يشترطون له شروطًا منها:

1 -أن لا يوجد في المسكوت المراد إعطاؤه حكمًا - هو ضد حكم المنطوق - دليلٌ خاص يدل على حكمه، فإن وجد هذا الدليل الخاص فهو طريق الحكم، لا مفهوم المخالفة.

وفي هذه المسألة وجد الدليل الخاص الذي يدل على أن الذكر يقتل بالأنثى، وهو ما تقدم في حديث أنس - رضي الله عنه -.

2 -أن لا يكون للقيد الذي قيد به النص، فائدة أخرى غير إثبات خلاف حكم المنطوق للمسكوت.

والقيد الذي قيد به النص في قوله تعالى: وَالْأُنْثَى {بِالْأُنْثَى} له فائدة غير إثبات الحكم للمسكوت عنه، فالمقابلة في الآية إنما جاءت لإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية، فإنهم يقتلون غير القاتل، فيقتلون الحر بدلًا من العبد، والرجل بدلًا من المرأة، وبخاصة إذا كان المقتول من قبيلة أعلى مكانة من قبيلة القاتل،كما يدل عليه سبب نزول هذه الآية [1] ، كما تقدم في المسألة السابقة.

وما دام أن الأمر كذلك فمفهوم الآية غير معتبر [2] ، وليس فيها دلالة على أن الذكر لا يقتل بالأنثى، ولذا لا يكون هناك تعارض بين الآية والحديث من الأصل.

(1) انظر: أحكام القرآن للشافعي 1/ 270 - 272، جامع البيان لابن جرير 3/ 95، 101، التفسير الكبير للرازي 2/ 224، مجموع فتاوى ابن تيمية 14/ 81.

(2) انظر: نيل الأوطار للشوكاني 7/ 161، أضواء البيان للشنقيطي 2/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت