فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 660

وجه التعارض المتوهم:

أن الله سبحانه وتعالى بين في الآية الكريمة الحد الذي يجب بتبينه الإمساك عن المفطرات لمن أراد الصيام، وهو أن يظهر بياض النهار من سواد الليل، وذلك بطلوع الفجر الصادق، والحديث قد يتوهم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد بين الله سبحانه وتعالى الحد الذي بتبينه يجب الإمساك عن المفطرات، لمن أراد الصيام؛ وذلك حينما يظهر بياض النهار من سواد الليل، وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر المعترض الآخذ في الأفق يمنة ويسرة، وهو ما يعرف بالفجر الصادق، فبطلوع أوله في الأفق يجب الإمساك.

قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] .

قال ابن جرير:"وفي قوله تعالى ذكره: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} أوضح الدلالة على خطأ من قال: حلال ٌالأكل والشرب لمن أراد الصوم إلى طلوع الشمس؛ لأن الخيط الأبيض من الفجر، يتبين عند ابتداء طلوع أوائل الفجر" [2] .

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن جرير في جامع البيان 3/ 260، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 53، 54، والجصاص في أحكام القرآن 1/ 285، وابن كثير في تفسيره 1/ 518، = =والعيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 10/ 299 وغيرهم.

(2) جامع البيان 3/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت