ويدل عليه أيضًا حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - [1] قال:"لما نزلت: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } عمدت إلى عقال أسود ، وإلى عقال أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك ، فقال:"إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار" [2] [3] ."
فهذان الحديثان يدلان على أن الإمساك يكون بتبين بياض النهار من سواد الليل ، وذلك بطلوع الفجر ، وحديث عدي - رضي الله عنه - متأخر ، فهولم يسلم إلا في السنة التاسعة أو العاشرة ، كما قال ابن حجر [4] .
ومنهم من قال: إنه منسوخ بحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - [5] .
والقول بالنسخ احتمله الطحاوي [6] ، وتبعه العيني [7] ،
(1) هو: عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي ، ولد الجواد المشهور ، أسلم في سنة تسع ، وقيل: سنة عشر ، وثبت على إسلامه في الردة ، وأحضر صدقة قومه إلى أبي بكر - رضي الله عنه - ، شهد فتح العراق ، ثم سكن الكوفة ، ومات - رضي الله عنه - بعد الستين وقد أسن. انظر: أسد الغابة لابن الأثير 4/10 ، الإصابة لابن حجر 4/388.
(2) أخرجه البخاري في الصوم ، باب قول الله تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } ، رقم (1916) 3/28، ومسلم في الصيام ، رقم ( 1090) 2/ 766.
(3) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 2/53، 54 ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 362.
(4) انظر: فتح الباري 4/132.
(5) انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث لأبي حامد الرازي ص 62.
(6) انظر: شرح معاني الآثار 2/53، 54.
(7) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 10/299.
والعيني هو: محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد أبو محمد بدر الدين العيني الحنفي ، مؤرخ علامة من كبار المحدثين ، ولي القضاء والحسبة ، وعكف على التصنيف والتدريس إلى أن توفي في القاهرة سنة (855هـ) ، وله مؤلفات من أشهرها عمدة القاري في شرح صحيح البخاري.
انظر: بغية الوعاة للسيوطي2/275، الضوء اللامع للسخاوي 10/131.