فهرس الكتاب
في الآيتين الكريمتين التأكيد على أمر الصلاة، والأمر بفعلها على كل حال، ويدل قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} على أن الصلاة في حال التحام القتال والمسايفة تؤدى حسب القدرة والاستطاعة، وفي حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الخندق صلاة العصر بعد ما غربت الشمس، وفي الحديثين الآخرين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخَّر صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غزوة الخندق عن أوقاتها، ثم صلاها على صفتها المعتادة في حال الأمن، بعد انتهاء القتال [1] .
دفع موهم التعارض:
لقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، ورفع الحرج فيها [2] ، ومن مظاهر ذلك مشروعية صلاة الخوف، فقد شرعها الله سبحانه وتعالى فقال: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ... الآية} [النساء: 102] .
(1) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطحاوي في أحكام القرآن الكريم 1/ 227، والجصاص في أحكام القرآن 2/ 163، وابن الجوزي في زاد المسير 1/ 284، وأشار إليه القاضي عياض في إكمال المعلم 3/ 228، والرازي في التفسير الكبير 2/ 490، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 2/ 475، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1/ 660، 2/ 399، وابن رجب في فتح الباري 6/ 56، وابن حجر في فتح الباري 2/ 69.
(2) انظر في ذلك: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية ل د. صالح بن حميد ص 61 - 87، صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة ل د. سعيد القحطاني ص 6 - 18.