1 -ورود مادة (كتب) في القرآن الكريم بمعنى نظم الحروف، وضم بعضها إلى بعض، وهو الأصل فيها، كما قال السمين الحلبي [1] :"والأصل في الكتابة النظم بالخط" [2] ، وذلك في عدة مواضع، منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [البقرة: 282] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور:33] .
قال السمين:"كتابة العبد ... بمعنى النظم أي نظم الحروف؛ لأن العادة جارية بكتب ذلك في صك والإشهاد فيه؛ حفظًا لحق العبد" [3] .
ومنها قوله تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان:5] ، يعني طلب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يُكتب له القرآن مما سطره الأولون، فهو يُقرأ عليه ليحفظه غدوة وعشيًا [4] .
وفي هذا دليل على وجود الكتابة ومعرفة الناس بها أثناء نزول القرآن الكريم.
(1) السمين هو: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف بن محمد الحلبي الشافعي، المعروف بالسمين، نزيل القاهرة، كان عالمًا بالقراءات والنحو والتفسير، وله فيها مصنفات منها: شرح الشاطبية، والدر المصون، وأحكام القرآن، توفي سنة (756 هـ) .
انظر: بغية الوعاة للسيوطي 1/ 402، طبقات المفسرين للداوودي ص 73.
(2) عمدة الحفاظ 3/ 436. وانظر المفردات للراغب الأصفهاني ص 425.
(3) عمدة الحفاظ 3/ 441.
(4) معالم التنزيل للبغوي ص 921.