فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 660

وإذا تقرر هذا فقد ذكر أهل العلم عدة مقتضيات لتقديم الوصية على الدين في الذكر - مع أنه مقدم عليها في الحكم - منها ما يلي [1] :

1 -قدم الوصية اهتمامًا بها، وندبًا إليها؛ لأنها أقل لزومًا من الدين.

قال الزمخشري:"لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض، كان إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظمهم ولا تطيب أنفسهم بها، فكان أداؤها مظنة للتفريط، بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فلذلك قدمت على الدين بعثًا على وجوبها، والمسارعة إلى إخراجها مع الدين" [2] .

2 -قدم الوصية لأنها أكثر وجودًا ووقوعًا، فهي كاللازم لكل ميت، وأخر الدين لندرته، إذ قد يكون وقد لا يكون.

3 -قدم الوصية لأنها حظ مساكين وضعاف، فيقل من يطالب بها، بخلاف الدين فإن صاحبه يطلبه بقوة وسلطان.

4 -لما كانت الوصية ينشئها الإنسان من قبل نفسه قدمها، والدين ثابت مؤدى ذكره أولم يذكره.

إلى غير ذلك من المقتضيات التي من أجلها قدمت الوصية في الآية على الدين، وإن كان الدين مقدمًا عليها في الإخراج، كما سبق بيانه.

(1) انظر مقتضيات تقديم ذكر الوصية على الدين في الآية فيما يلي: الكشاف للزمخشري 2/ 36، 37، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 445، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 17، التفسير الكبير للرازي 3/ 518، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 73، 74، الفرائض وشرح آيات الوصية للسهيلي ص 49، مدارك التنزيل للنسفي ص 214، التسهيل لابن جزي 1/ 181، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 7/ 2246، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 259، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 337، فتح الباري لابن حجر 5/ 378، سبل السلام للصنعاني 3/ 169، 170، فتح القدير للشوكاني 1/ 433، روح المعاني للألوسي 4/ 227، تحفة الأحوذي للمباركفوري 6/ 315، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 167.

(2) الكشاف 2/ 36، 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت