قال السهيلي [1] :"وفي هذا الحديث رد على زعم ابن قتيبة أن (أل) في قوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} يدل على أن القردة والخنازير الموجودة من نسل أولئك الذين مسخوا" [2] .
وبهذا يتبين أن القردة والخنازير الموجودة الآن، من سلالة ونسل القردة والخنازير التي كانت موجودة قبل المسخ بلا شك.
وأما قوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} فلا يلزم منه أن القردة المعروفة من نسل اليهود الممسوخين، وأن المسخ أصل وجودها، فغاية ما تدل عليه هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى جعل من بني إسرائيل طائفة من جنس القردة، وأخرى من جنس الخنازير؛ عقابًا لهم، ونكالًا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين.
وليس الاستدلال بهذه الآية - على أن أصل خلق القردة الموجودة اليوم كان من مسخ اليهود، وأن هذه القردة من نسل الممسوخين - أقوى وأصرح من الاستدلال بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن القردة كانت موجودة قبل المسخ، وأن قردة اليوم كانت من نسل ما كان موجودًا قبل المسخ؛ لأن الممسوخين لا نسل لهم.
(1) السهيلي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي السهيلي المالكي الأندلسي النحوي، برع في العربية واللغات والأخبار، صاحب التصانيف التي منها: الروض الأنف، والتعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام، توفي سنة (581 هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1348، طبقات المفسرين للداودي ص 189.
(2) انظر: فيض القدير للمناوي 2/ 322. وقد رجعت إلى مظانه من كتب السهيلي، فلم أقف عليه.