وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وجه التعارض المتوهم:
ظاهر قوله تعالى في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} يدل على عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا استقام الإنسان، وأنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، وذلك بناء على أن هذه الآية محكمة [1] ، وهذان الحديثان وما في معناهما يدلان على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [2] .
دفع موهم التعارض:
(1) وهناك من يرى أن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} منسوخ إما بآية السيف، أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أن أولها منسوخ بآخرها وهو قوله: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، وعلى هذا فالقائلون بنسخ الآية لا يوجد عندهم تعارض بينها وبين الأحاديث الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. راجع في نسخ هذه الآية: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز لأبي عبيد
ص 286، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 274، الناسخ والمنسوخ لابن العربي
2/ 204، نواسخ القرآن لابن الجوزي 2/ 415.
(2) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذين الحديثين المناوي في فيض القدير فقال في 6/ 169:"ولا يناقض الخبرـ يعني حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - - {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} "، وانظر 2/ 505، وأشار إليه جماعة منهم أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 286، وابن جرير في جامع البيان 9/ 54، والزجاج في معاني القرآن
2/ 214، والجصاص في أحكام القرآن 4/ 155، وابن الجوزي في نواسخ القرآن 2/ 416 - 419، والرازي في التفسير الكبير 4/ 448، 449، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 2/ 22، والشوكاني في فتح القدير 2/ 84، والشنقيطي في أضواء البيان 2/ 129.