فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 660

"يقول الباقلاني: فكل خبرين علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بهما فلا يصح دخول التعارض فيهما على وجه ، وإن كان ظاهرهما متعارضين ؛ لأن معنى التعارض بين الخبرين والقرآن من أمر ونهي وغير ذلك ، أن يكون موجب أحدهما منافيًا لموجب الآخر ، وذلك يبطل التكليف إن كانا أمرًا ونهيًا ، وإباحة وحظرًا ، أو يوجب كون أحدهما صدقًا والآخر كذبًا إن كانا خبرين ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - منزه عن ذلك أجمع ، ومعصوم منه باتفاق الأمة وكل مثبت للنبوة" [1] .

وأما ما يظهر للناظر من تعارض بين بعض النصوص من الكتاب ، أو من السنة ، أو فيما بينهما ، فهو تعارض ظاهري ومتوهم ، يقع في نفس الناظر وفهمه ، ولا حقيقة له في نفس الأمر ؛ إذ لا يمكن بحال أن يصدر عن الشارع دليلان متعارضان يقتضي أحدهما نقيض ما يقتضيه الآخر ، ولا يمكن الجمع بينهما ، ولا يكون بينهما نسخ .

قال الشاطبي [2] :"إن كل من تحقق بأصول الشريعة ، فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض ، كما أن كل من حقق مناط المسائل فلا يكاد يقف في متشابه ؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة ، فالمتحقق بها متحقق بما في الأمر ، فيلزم أن لا يكون عنده تعارض ، ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف ، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم" [3] .

وقد استدل جمهور أهل العلم لهذا المتقرر بأدلة كثيرة منها ما يلي:

(1) الكفاية للخطيب البغدادي 2/558.

(2) الشاطبي هو: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ، من أئمة المالكية ، أصولي فقيه محدث لغوي مفسر ، له: الموافقات ، والاعتصام وغيرها ، توفي سنة (790هـ ) .

انظر: الأعلام للزركلي 1/75 ، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 1/77.

(3) الموافقات 5/341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت