فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 660

3 -أن قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ... الآية} خبر، والأخبار لا يدخلها النسخ [1] .

4 -أن قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ... الآية} ينفي تحريم ما سوى هذه الأصناف المذكورة بعد الاستثناء، ولم يثبت تحليل ما سوى ذلك، بل كان ما سوى ذلك عفوًا لا تحليل فيه ولا تحريم.

ويدل على ذلك أنه قال في سورة المائدة: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 5] ، فأخبر أنه أحلها ذلك اليوم، وسورة المائدة مدنية بالإجماع، وسورة الأنعام مكية بالإجماع، فعلم أن تحليل الطيبات كان بالمدينة لا بمكة.

وعلى هذا فتحريم مطعومات أخرى زيادة على ما في آية الأنعام، كتحريم ذي الناب من السباع، وذي المخلب من الطير، والحمر الأهلية ونحوها، تحريم مبتدأ فلا يكون نسخًا؛ لأنه رفع لمباح الأصل، وليس رفعًا لحكم شرعي متقدم [2] .

(1) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 339، أحكام القرآن للجصاص 4/ 188، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 288، المعلم بفوائد مسلم للمازري 3/ 45، نواسخ القرآن 2/ 438 زاد المسير لابن الجوزي 3/ 140.

ويمكن أن يقال في الجواب عن ذلك: إن الآية خبر بمعنى النفي، فهي تنفي وجود محرمات سوى المذكور في الآية فهي دالة على حكم، فيدخلها النسخ، والله أعلم.

(2) انظر: دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية للجليند 2/ 15، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/ 182، المعلم بفوائد مسلم للمازري 3/ 45، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 352، أضواء البيان للشنقيطي 2/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت