فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 660

وإن كان الميت كافرًا زاده الله عذابًا ببكاء أهله عليه، كما دل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه".

وإن كان الميت يعذب بسبب ذنوبه، أو بسبب من الأسباب السابقة، وبكى عليه أهله، فإنه يصدق عليه ما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن"؛ أي يعذب بذنبه حال بكاء أهله عليه، والله أعلم.

قال ابن حجر:"ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات فينزل على اختلاف الأشخاص، بأن يقال مثلًا: من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته فأوصاهم بذلك عُذب بصنعه، ومن كان ظالمًا فنُدب بأفعاله الجائرة عُذب بما نُدب به، ومن كان يعرف من أهله النياحة، فأهمل نهيهم عنها فإن كان راضيًا بذلك التحق بالأول، وإن كان غير راضٍ عُذب بالتوبيخ، كيف أهمل النهي، ومن سلم من ذلك كله، واحتاط فنهى أهله عن المعصية، ثم خالفوه، وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم، من مخالفة أمره، وإقدامهم على معصية ربهم، والله تعالى أعلم بالصواب" [1] .

وأما الوجه الأول، وهو أن الآية محمولة على أنه لا يؤاخذ أحدٌ بذنب غيره في الآخرة، أما في الدنيا والبرزخ فإنه يؤاخذ، فضعيف؛ لأن الآية عامة في عدم مؤاخذة ومعاقبة أحد بذنب غيره في الدنيا والبرزخ والآخرة، وقصرها على الآخرة يحتاج إلى دليل.

(1) فتح الباري 3/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت