ليس له ذكرٌ فكفَّ عنهُ، فأتى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخبرَهُ فحسَّنَ فعلهُ. [م:2771]
وفي أُخرى: [قالَ لهُ: (أحسنتَ الشَّاهِدُ يرى ما لا يرى الغائبُ) ] [5] .
576 - (م) عن بُرَيْدَةَ أنَّ ماعزَ بن مالكٍ الأسلميَّ أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إنِّي قد ظلمتُ نفسي وزينبُ وإنِّي أُريدُ أن تُطَهِّرَني فرَدَّهُ، فلمَّا كانَ من الغدِ أتاهُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! إنِّي قد زنيتُ فطهِّرني فردَّهُ الثَّانيةَ، فأرسلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى قومِهِ فقالَ: (تعلمونَ بِعَقْلِهِ بأسًا، تُنْكِرُوْنَ منهُ شيئًا؟!) فقالُوا: ما نعلمُهُ إلَّا وَفِيَّ العقلِ من صالحِينا فيما نرى، فأتاهُ الثَّالِثَةَ فأرسلَ إليهم أيضًا فسألَ عنه فأخبروهُ: أنَّه لا بأسَ بهِ ولا بعقلِهِ، فلمَّا كان الرَّابعةَ حفرَ له حفرةً ثمَّ أمرَ به فرُجِمَ.
قال: فجاءتْ الغامديَّةُ فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ! إنِّي قد زنيتُ فطهِّرني وإنَّهُ رَدَّهَا، فلمَّا كانَ من الغدِ قالَتْ: يا رسولَ اللهِ! لِمَ تَرُدُّنِي؟ لعلَّكَ أن تَرُدَّني كما رَدَدْتَ بن مالكٍ فواللهِ! إنِّي لحُبلى، فقالَ: (إمَّا لا، فاذهبي حتَّى تَلِدِي) فلمَّا ولدتْ أَتَتْهُ بالصبيِّ في خِرْقَةٍ. قالتْ: هذا قد ولدتُهُ، قالَ: (فاذهبي فأرضعيِه حتى تَفْطُمِيْهِ) فلمَّا فَطَمَتْهُ أتتْهُ بالصبيِّ في يدهِ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فقالَتْ: هذا يا نبيَّ اللهِ! قد فَطَمْتُهُ، وقد أكلَ الطَّعامَ، فدفعَ الصَّبيَّ إلى رجلٍ من المسلمينَ، ثمَّ أمرَ بها فحُفِرَ لها إلى صَدْرِهَا وأمرَ النَّاسَ فرجمُوها، فيُقْبِلُ خالدُ بن الوليدِ بحجرٍ فرمى رأسَهَا فَنَضَحَ الدَّمُ على وجهِ خالدٍ، فسبَّهَا فسَمِعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَبَّهُ إيَّاها، فقالَ: (مهلًا! يا خالدُ! فو الذي نفسي بيدِهِ! لقد تابَتْ توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ لغُفِرَ لهُ) .
ثمَّ أمرَ بها فصلى عليها ودُفِنَتْ. [م:1695]
وفي روايةٍ: جاءَ ماعزٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسولَ اللهِ! طَهِّرني، فقالَ:(وَيْحَكَ ارجِعْ فاستغفرِ
ص 104
اللهَ وتُبْ إليهِ)فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثمَّ جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! طَهِّرني، فقالَ لهُ في الرَّابعَةِ: (أَبِهِ جُنُوْنٌ؟) فقالُوا: لا، قالَ: (أَشَرِبَ الخمرَ؟) فقام رجلٌ فاستنكههُ، فلم يجدْ منه ريحَ خمرٍ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أزنيتَ، فقال نعم، فأمرَ بهِ فرُجِمَ. [م:1695]
وفي روايةٍ: أمرَنَا فحفرْنَا لهُ، فرميناهُ بالعظامِ والمَدَرِ والخَزَفِ. [م:1694]
وفي روايةٍ: أنَّه كانَ قد أُحْصِنَ.
وفي روايةٍ لهُما قالَ لهُ: (لعلَّكَ قَبَّلْتَ أو غمزْتَ أو نَظَرْتَ؟) قالَ: لا، يا رسولَ اللهِ ... قال: (أَنِكْتَهَا؟) لا يُكَنِّي. [خ¦6824]
577 - (م) عن عمرانَ بن حصينٍ أنَّ امرأةً من جُهَيْنَةَ أتتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهي حُبْلَى من الزِّنَا، فقالَتْ: يا نَبيَّ اللهِ! أصبتُ حدًَّا فأقمْهُ عَلَيَّ، فدعى وَلِيَّهَا، فقالَ: (أَحْسِنْ إليها، فإذا وضعَتْ فائتِني) ففعلَ، فأمرَ بها نبيُّ اللهِ، فشُدَّتْ عليها ثيابُهَا ثمَّ أمر بها فرُجمتْ ثمَّ صلَّى عليها، فقالَ عمرُ: أَتُصَلِّي عليها؟ وقد زنَتْ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لقد تابتْ توبةً لو قُسِّمَتْ بين سبعينَ من أهلِ المدينةِ لوَسِعَتْهُمْ، وهل وجدْتَ أفضلَ من أن جادَتْ بنفسِهَا للهِ عزَّ وجلَّ؟) . [م:1696]
578 - (خ م) عن أبي هريرةَ وزيدِ بن خالدٍ الجُهَنِيِّ قالا: جاءَ أعرابٌّي إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أَنْشُدُكَ إلَّا قضيْتَ لي بكتابِ اللهِ، فقالَ الخصمُ الآخرُ، وهو أفقهُ منهُ: نعم، فاقضِ بيننا بكتابِ اللهِ وائذنْ لي، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (قُلْ) قالَ: إنَّ ابني كان عَسيفًا على هذا فزنى بامرأتِهِ وإنِّي أُخبرتُ أنَّ على ابني الرَّجمَ، فافتديتُ منهُ بمائةِ شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلمِ فأخبرُوني: أنَّما على ابني جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ وأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجمِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (والذي نفْسِي بيدِهِ لأقضينَّ بينكُمَا بكتابِ اللهِ الوليدةُ والغنمُ رَدٌّ عليكَ وعلى ابنكَ جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، اغدُ يا أُنيسُ _لرجلٍ من أسلمَ _ إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفَتْ فارْجُمَها) فغدا عليها فاعترفَتْ، فأمرَ بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فرُجِمَتْ. [خ¦2724] [م: 1697]
قالَ مالكٌ: والعسيفُ: الأجيرُ.
579 - (خ) عن الشَّعبيِّ أنَّ عليًَّا حين رَجَمَ المرأةَ ضربَهَا يومَ الخميسِ ورجَمَها يومَ الجمعةِ، وقالَ: جَلَدْتُهَا بكتابِ اللهِ، ورَجَمْتُهَا بسنَّةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. [خ¦6812]
580 - (خ م) عن ابنِ عمرَ: أنَّ اليهودَ جاؤُوا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذكرُوا له أنَّ امرأةً منهم ورجلًا زَنَيَا، فقالَ لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ما تجدونَ في التَّوراةِ في شأنِ الرَّجْمِ) فقالُوا: نفضَحُهُمْ ويُجلدُوْنَ، قالَ عبدُ اللهِ بن سلامٍ: كَذَبْتُمْ إنَّ فيها الرَّجمَ، فأَتوا بالتَّوراةِ فنشرُوْهَا فوضعَ أحدَهُمْ يدَهُ على آيةِ الرَّجْمِ، فقرأَ ما قبلَها وما بعدَها، فقالَ لهُ عبدُ اللهِ بن سلامٍ: ارفعْ يَدَكَ، فرفعَ يدَهُ فإذا فيها آيةُ الرَّجْمِ، فقالُوا: صدقْتَ يا محمدُ فيها آيةُ الرَّجْمِ، فأمرَ بهما
ص 105
النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فرُجِمَا، قال: فرأيتُ الرَّجُلَ يجنأُ على المرأةِ يقيها الحجارةَ. [خ¦3635] [م:1699]
وفي روايةٍ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (ارفعْ يَدَكَ) ولم يذكرِ ابن سلامٍ. [خ¦7543]
وفي روايةٍ لمسلمٍ: قالَ: (ما تجدونَ في التَّوراةِ على مَنْ زَنَى؟) قالُوا: نُسَوِّدُ وُجُوْهَهُمَا ونُحَمِّمْهُمَا، ونُخالفُ بين وُجُوْهِهِمَا، ويُطافُ بهما. [م:1699]
ص 106