فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 680

311 - (خ م) عن عائشةَ قالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحبُّ العسَلَ والحَلواءَ، وكان إذا انصرفَ من العصرِ دخلَ على نسائِهِ، فيدنُو من إِحداهُنَّ، فدخلَ على حَفْصَةَ بنتِ عمرَ، فاحْتُبِسَ أكثرَ ما كان يحتبسُ، فَغِرْتُ، فسألْتُ عن ذلكَ، فقيلَ لي: أهدتْ امرأةٌ من قومها عُكَّةً من عَسَلٍ، فَسَقَتْ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم منه شَربةً، فقلتُ: أمَا واللهِ لَنَحْتَالَنَّ لهُ، فقلتُ

ص 58

لِسَوْدَةَ بنتِ زَمْعَةَ: إنَّه يومُكِ، فإذا دَنَا مِنْكِ فقُولي له: يا رسولَ اللهِ أكلْتَ مغافيرَ؟ فإنَّه سيقولُ لكِ: لا، فقولي لهُ: ما هذهِ الرِّيحُ التي أجدُ _زادَ في روايةٍ_: وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يشتدُّ عليه أن يوجدَ منهُ الرِّيْحُ، فإنَّه سيقولُ لكِ: سَقَتْنِي حفصةُ شَرْبَةَ عسلٍ، فقولي لهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، وسأقولُ ذلكَ، وقولي أنتَ يا صفيَّةُ ذلكَ، قالتْ: تقولُ سودةُ: فوالله الذي لا إِله إلَّا هوَ، ما هوَ إلَّا أن قامَ على البابِ فأردتُ أن أُباديهِ، _ وفي نسخةٍ لمسلمٍ: أنادِ بهِ _ بما أَمَرْتِنِي فَرَقًَا منكِ، فلمَّا دَنَا منها قالَتْ لهُ سودةُ: يا رسولَ اللهِ! أكلتَ مغافيرَ؟ قال: (لاَ) قالت: فما هذهِ الرِّيحُ التي أجدُ منكَ؟ قال: (سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ) فقالتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، فلمَّا دارَ إليَّ قلتُ له نحوَ ذلكَ، فلمَّا دارَ إلى صفيَّةَ قالَتْ لهُ مثلَ ذلكَ، فلمَّا دارَ إلى حفصةَ قالتْ: يا رسولَ اللهِ! ألا أسقيكَ؟ قال: (لا حاجةَ لي فيهِ) قالت: تقولُ سودَةُ: والله لقد حَرَمْنَاهُ، قلتُ لها: اسْكُتي. [خ¦5268] [م: 1474]

وفي روايةٍ: أنَّ زينبَ بنتَ جحشٍ هي التي سَقَتْهُ، قالتْ عائشةُ: فتواصَيْنَا أنا وحفصةُ لنقولَ له ذلكَ، فقُلنَا له، فقالَ: (بل شربتُ عَسَلًا عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، ولن أعودَ لهُ) فنزلَ: {لِمَ تُحَرِمُ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكَ _ إلى قولِهِ _ إِن تَتُوبَآ إِلَى اللهِ} [التحريم:1 - 4] لعائشةَ وحفصةَ. [خ¦5267]

312 - (خ م) عن ابنِ عبَّاسٍ [1] قالَ: لم أزلْ حريصًا أن أسألَ عمرَ بن الخطَّابِ عن المرأتين من أزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللَّتينِ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِنْ تَتُوبَآ إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم:4] حتى حجَّ عمرُ بن الخطَّابِ وحَجَجْتُ معَهُ، فلمَّا كُنَّا ببعضِ الطَّريقِ عَدَلَ عمرُ وعدلتُ معهُ بالإِداوةِ، فتبرَّزَ، ثمَّ أتَاني فسكبتُ على يديهِ، فتوضَّأ، فقلتُ: يا أميرُ المؤمنينَ! من المرأتانِ من أزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللتانِ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ لهما: {إِنْ تَتُوبَآ إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فقال عمرُ: واعجبًا لكَ يا ابنَ العَبَّاسِ! _ قال الزُّهريُّ: كَرِهَ واللهِ! ما سألَهُ عنهُ ولم يَكْتُمْهُ _ قال: هما عائشةُ وحفصةُ، ثمَّ أخذَ يسوقُ الحديثَ: قالَ: كُنَّا معشرَ قريشٍ قومًا نغلبُ النِّساءَ، فلمَّا قَدِمْنَا المدينةَ وجدنَا قومًا تغلبُهُم نساؤُهُم، فطَفِقَ نساؤُنَا يتعلَّمْنَ من نِسائهم، قالَ: وكانَ منزِلي في بني أُميَّةَ بن زيدٍ بالعوالي، فتغضَّبْتُ يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعني، فأنكرتُ أن تُراجِعَني، فقالتْ: ما تُنْكِرُ أن أُراجعكَ؟ فوالله! إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ليُرَاجِعْنَهُ، وتهجرُهُ إحداهُنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ، فانطلقتُ فدخلتُ على حفصةَ، فقلتُ: أتراجعينَ

ص 59

رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فقالتْ: نَعم، فقلتُ: أتهجُرُهُ إحداكُنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ؟ قالتْ: نَعم، قلتْ: قد خابَ من فعلَ ذلكَ مِنْكُنَّ وخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ إحدَاكُنَّ أن يغضبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فإذا هي قد هلكَتْ، لا تُراجِعِي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا تسأليهِ شَيئًا وسَلِيْنِي ما بدا لِك. ولا يغرنَّكَ أنْ كانت جارَتُكَ هي أوسمُ وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم منكِ _ يريدُ عائشةَ _ قال: وكانَ لي جارٌ من الأنصارِ، فكُنَّا نتناوبُ النُّزولَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأنْزِلُ يومًا ويَنْزِلُ يومًا، فيأتيني بخبرِ الوَحْيِّ وغيرِهِ، وآتيهِ بمثلِ ذلكَ، وكنَّا نتحدَّثُ أنَّ غسانَ تُنْعِلُ الخيلَ لتغزُونا، فنزلَ صاحبي. ثُمَّ أتاني عشاءً فضَرَبَ بابي ثُمَّ ناداني، فخرجتُ إليهِ، فقالَ: حَدَثَ أمرٌ عظيمٌ، فقلتُ: ماذا؟ أجاءتْ غَسَّانُ؟ قالَ: لا، بل أعظمُ من ذلكَ وأهولُ، طلَّق رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نساءَهُ، فقلتُ: قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرتْ قد كنتُ أظنُّ هذا يوشكُ أن يكونَ، حتى إذا صلَّيتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيابي، ثُمَّ نزلتُ فدخلتُ على حفصةَ وهي تبكي، فقلتُ: أطلَّقكُنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فقالَتْ: لا أدري، هو هذا معتزلٌ في هذه المَشْرُبةِ، فأتيتُ غلامًا له أسودَ فقلتُ: استأذنْ لعمرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خرجَ إليَّ، فقالَ: قد ذكرتُكَ له فصمَتَ، فانطلقتُ حتى أتيتُ المنبرَ، فإذا عندهُ رهطٌ جلوسٌ يبكي بعضهم، فجلستُ قليلًا ثُمَّ غَلبني ما أجدُ فأتيتُ الغلامَ فقلتُ: استأذِنْ لعمرَ، فدخلَ ثُمَّ خرجَ إليَّ فقالَ: قد ذكرتُكَ له فصمتَ، فخرجتُ فجلستُ إلى المنبرِ، ثم غلبني ما أجدُ فأتيتُ الغلامَ، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج، فقال: ذكرتك له فصمت، فولَّيتُ مدبرًا، فإذا الغلامُ يدعُوني فقال: ادخلْ فقد أذِنَ لكَ، فدخلتُ فسلَّمتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فإذا هو مُتكئٌ على رمالِ حصيرٍ قد أثَّرَ في جنبِهِ، فقلتُ: أَطَلَّقْتَ، يا رسولَ اللهِ! نساؤَكَ؟ فرفعَ رأسَهُ إليَّ وقالَ: (لا) ، فقلُت: اللهُ أكبر! لو رأيتنا، يا رسولَ اللهِ! وكنَّا معشرَ قريشٍ نغلبُ النِّساءَ، فلمَّا قَدِمْنَا المدينةَ وجدنَا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فَطَفِقَ نساؤُنا يتعلَّمن من نسائِهم، فتغضَّبتُ على امرأتي يومًا فإذا هيَ تُراجعني، فأنكرتُ أن تُراجعني، فقالَتْ: ما تنكرُ أن أُراجعكَ؟ فوالله! إنَّ أزواجَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليُراجعنَهُ وتهجرُهُ إحداهُنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ. فقلتُ: قد خابَ من فعلَ ذلك منهنَّ وخَسِرَ، أفتأمَنُ إحداهُنَّ أن يغضبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد

ص 60

هلكَتْ؟ فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ: يا رسولِ اللهِ! قد دخلتُ على حفصةَ فقلتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانت جارتُكَ هي أوسمُ منكِ وأحبُّ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم منكِ. فتبسَّمَ أخرى، فقلتْ: أستأنِسُ يا رسولَ الله! قال: (نعم) فجلستُ، فرفعتُ رأسي في البيتِ، فوالله! ما رأيتُ فيهِ شيئًا يَرُدُّ البصرَ، إلَّا أُهبةً ثلاثةً. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت