2259 - (م) عن زيدِ بن وهبٍ أنَّهُ كانَ في الجَّيشِ الذينَ كانوا مع عليٍّ، الذين سارُوا إلى الخوارِجِ، فقالَ عليٌّ: أيُّها النَّاسُ! إنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: (يخرجُ قومٌ من أُمَّتي يقرؤونَ القرآنَ ليسَ قراءَتَكُم إلى قراءتِهِم بشيءٍ، ولا صلاتُكم إلى صلاتِهم بشيءٍ، ولا صيامُكم إلى صيامِهم بشيءٍ، يقرؤونَ القرآنَ، يحسبونَ أنَّهُ لهم وهو عليهم، لا تُجاوُز صلاتُهم تراقِيهم يمرقونَ من الإسلامِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّميَّةِ) لو يعلمُ الجَّيشُ الذين يصيبُونَهم، ما قضي لهم على لسانِ نبيِّهِم صلى الله عليه وسلم لنكلُوا عن العملِ، وآيةُ ذلكَ أن فيهم رجلًا له عَضُدٌ وليس له ذراعٌ على عَضُدِهِ مثل حَلَمَةِ الثَّدْيِّ عليه شعراتٌ بيضٌ، فتذهبونَ إلى معاويةَ وأهلِ الشَّامِ وتتركونَ هؤلاءِ يخلفُونكم في ذرارِيكُم وأموالكُم! واللهِ! إني لأرجو أن يكونوا هؤلاءِ القومَ، فإنَّهُم قد سفكُوا الدَّمَ الحرامَ، وأغاروا في سَرْحِ النَّاسِ فسيرُوا.
قالَ سلمةُ بن كُهَيْلٍ:
ص 362
فنزَّلني زيدُ بن وهبٍ منزلًا، حتى قالَ: مَرَرْنَا على قنطرةٍ، فلما التقينا وعلى الخوارجِ يومئذٍ عبدُ اللهِ بن وهبٍ الرَّاسبيُّ، فقالَ لهم: ألقوا الرِّماحَ وسُلُّوا سيوفَكُم من جفونِهَا، فإنِّي أخافُ أن يُناشِدُوكم كما ناشدُوكم يومَ حروراءَ، فرجعُوا فوحَّشُوا برماحِهِمْ وسلُّوا السيوفَ، وشجرَهُم النَّاسُ برماحِهِم، قالَ: وقُتِلَ بعضُهم على بعضٍ وما أُصيبَ من النَّاسِ يومئذٍ إلا رجلانِ، فقالَ عليٌّ: التمسُوا فيهم الْمُخْدَجَ، فالتمسوهُ فلم يجدوهُ، فقام عليٌّ بنفسِهِ حتى أتى ناسًا قد قتلَ بعضُهم على بعضٍ، قالَ: أَخِّرُوْهُمْ، فوجدوهُ مما يلي الأرضَ فكَبَّرَ، ثم قالَ: صدقَ اللهُ وبلغَ رسولُهُ، قالَ: فقامَ إليه عبيدةُ السَّلمانيُّ، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ! اللهِ الذي لا إله إلا هوَ! لسمعتَ هذا الحديثَ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: إي، واللهِ الذي لا إله إلا هو! حتى استحلفَهُ ثلاثًا. وهو يحلفُ لهُ. [م:1066]
وفي روايةِ: قالُوا: لا حكمَ إلا لله، قالهُ عليٌّ: كلمةُ حقٍّ أُرِيْدَ بها باطلٌ، إنَّ رسولَ اللهِ وصفَ لنا ناسًا إني لأعرفُ صفتَهُم في هؤلاءِ، يقولونَ الحقَّ بألسنتهم لا يجاوزُ هذا منهم _وأشارَ إلى حلقِهِ_ من أبغضِ خلقٍ إليهِ، منهم أسودُ إحدى يديه طُبْيُ شاةٍ. [م:1066]
وفي روايةٍ: ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ. [م:1066]
وفي أخرى: لولا أن تَبْطَرُوْا لحدَّثْتُكُمْ ما وعدَ الله الذين يقتلونَهُم على لسانِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. [م:1066]
2260 - (خ م) عن سُويدِ بن غفلةَ قالَ: قالَ عليٌّ: إذا حدَّثْتُكُم عن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حديثًا، فوالله، لأنَّ آخرَ من السَّماءِ أحبُّ إليَّ من أن أكذبَ عليهِ _وفي روايةٍ: من أن أقولَ عليهِ ما لم يَقُلْ_ وإذا حدَّثْتُكم فيما بيني وبينكم فإنَّ الحربَ خَدْعَةٌ، وإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: (سيخرجُ قومٌ في آخرِ الزَّمانِ حُدَثَاءُ الأسنانِ سُفهاءُ الأحلامِ، يقولونَ من خيرِ قولِ البريَّةِ، يقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوزُ حناجِرَهُم، يمرقونَ من الدِّينِ كما يمرقُ السَّهمُ من الرَّميَّةِ، فإذا لقيتُموهم فاقتلُوهم، فإنَّ في قتلِهِم أجرًا لمن قتلَهُم، عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ) . [خ¦3611] [م:1066]
وفي رواية: يخرج في هذه الأمة، _ولم يَقُلْ قومٌ_ تَحْقِرُوْنَ صلاتَكُم .. الحديثَ، وفيه: (فينظرُ الرَّامِي إلى سهمِهِ إلى نصلِهِ إلى رِصَافِهِ فيَتَمارى في فُوْقَةٍ، هل عَلِقَ بها من الدَّمِ شيءٌ) . [خ¦6931] [م:1046]
2261 - (خ م) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قالَ: بينا نحنُ عندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يقسمُ قَسْمًَا، أتاهُ ذو الخُويصرةِ، وهو رجلٌ من بني تميمٍ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! اعدِلْ، قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ويلَكَ! ومن يعدلُ إن لم أعدلْ؟) _وفي روايةٍ: (خبتُ وخسرتُ إن لم أعدلْ) _ فقالَ عمرُ بن الخطَّابِ: ائذن لي فيه أضربُ عُنُقَهُ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (دَعْهُ، فإنَّ له أصحابًا يحقِّرُ أحدُكُم صلاتَهُ مع صلاتِهِم) الحديثَ. . . وفيه: (يمرقونَ من الإسلامِ كما يمرقُ السَّهمُ من الرميَّةِ ينظرُ إلى نصلِهِ فلا يوجدُ فيهِ شيءٌ، ثم ينظر إلى رصافِهِ فلا يوجدُ فيه شيءٌ، ثم ينظرُ إلى نضيِّهِ فلا يوجدُ فيه شيءٌ، سبقَ الفرثُ والدَّمُ. . . آيتُهُم أو قالَ سيماهُم التَّحليقُ أو قالَ: التَّسبيدُ) . [خ¦3610] [خ¦7562] [م:1064]
وفي روايةٍ لهما: (يتيهُ قومٌ من قِبَلِ المشرقِ محلقَةٌ رؤوسُهُم) . [م:1068]
وفي روايةِ مسلمٍ: قالَ خالدُ بن الوليدِ: يا رسولَ اللهِ، ألا أضربُ عنقَهُ؟ قالَ: (لا، لعله أن يكونَ يصلِّي) قالَ خالدٌ: وكم من مُصَلٍّ يقولُ بلسانِهِ ما ليس في قلبِهِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إني لم أومرْ أن أُنَقِّبَ قلوبَ النَّاسِ ولا أشقَّ بطونَهم) قالَ: ثم نظرَ إليه وهو مُقَفٍّ، فقالَ: (إنه يخرجُ من ضِئْضِئُ هذا قومٌ يتلونَ كتابَ اللهِ) . . . الحديث. [خ¦4351] [م:1064]
وفي روايةٍ لمسلمٍ:(تمرقُ مارقةٌ عندَ فرقةٍ من المسلمينَ،
ص 363
تقتلُهُا أولى الطَّائفتينِ بالحقِّ). [م:1065]
2262 - (م) عن أبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (إنَّ بعدي من أُمَّتي _أو سيكونُ بعدي من أُمَّتي _ قومٌ يقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوزُ حلاقيمَهُم، يخرجونَ من الدِّينِ كما يخرجُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةٍ ثم لا يعودونَ فيهِ، هم شرُّ الخلقِ والخليقَةِ) . [م:1067]
ص 364