249 - (خ م) عن سعيدِ بن جبيرٍ قالَ: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: سمعتُ نوفًا البَكَالِيَّ يزعُمُ أنَّ موسى عليهِ السَّلامُ، صاحبَ بني إسرائيلَ ليس هو موسى صاحبَ الخَضِرِ، فقالَ: كَذَبَ عدوُّ اللهِ، سمعتُ أُبيَّ بن كعبٍ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (قامَ موسى عليهِ السَّلامُ خَطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أعلمُ؟ فقالَ: أنا أعلمُ، قال: فعتبَ اللهُ عليهِ إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليهِ. فأوحى اللهُ إليه: أنَّ عبدًا من عبادِي بمجمعِ البحرينِ، هو أعلمُ منكُ. قال موسى: أيْ رَبِّ! كيفَ لي به؟ فقِيْلَ لهُ: احملْ حوتًا في مِكْتَلٍ، فحيثُ تفقِدُ الحوتَ فهو ثَمَّ، فانطلقَ معهُ فتاهُ، وهو يوشعُ بن نونٍ، فحَمَلَ موسى عليهِ السَّلامُ حوتًا في مِكْتَلٍ وانطلقَ هو وفتاهُ
ص 46
ص 47 إنَّك على عِلْمٍ من علمِ اللهِ علَّمَكَهُ اللهُ لا أعلمُهُ، وأنا على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنيْهِ لا تَعْلَمُهُ،
ص 47
ص 47 قالَ لهُ موسى عليهِ السَّلامُ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا*قَالَ إِنَّكَ لَن
ص 47
ص 47 بغيٍر نَوْلٍ، فعَمَدَ الخَضِرُ إلى لوحٍ من ألواحِ السَّفينةِ فنَزَعَهُ، فقالَ لهُ موسى: قومٌ حملونا
ص 47
ص 47 بغيرِ نولٍ، عمدْتَ إلى سفينتِهم فخرقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا*قَالَ أَلَمْ أَقُلْ
ص 47
ص 47 مع الغلمانِ، فأخذ الخضرُ برأسِهِ فاقْتَلَعَهُ بيدِهِ، فقتلَهُ. فقالَ موسى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةَ [1]
ص 47
ص 47] قالَ: وهذه أشدُّ من الأولى: قَالَ إِن سَألتُكَ عَن شَيْءِ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ
ص 47
ص 47 فأقامَهُ، قال لهُ موسى: قوم أتينَاهُم فلم يُضيِّفُونا ولم يُطعِمونا: لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ
ص 47
ص 47
ص 48
ص 49
أَجْرًا*قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِئُكَ بِتَاويلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا [الكهف:77 - 78] قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(رحمُ اللهُ موسى، لَوَدِدْتُ أنَّه كان صبرَ حتى كانَ يَقُصَّ
علينا من أخبارِهما)قالَ: وقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (كانتْ الأولى من موسى نِسيَانًا) قال: (وجاء عصفورٌ حتى وقعَ على حرفِ السَّفينةِ، ثمَّ نَقَرَ في البحرِ، فقالَ له الخضرُ: ما نقصَ عِلْمِي وعِلْمُكَ من عِلْمِ اللهِ إلَّا مثلَ ما نقص هذا العصفورُ من البحرِ) . [2]
زادَ في روايةٍ: (وعِلْمِ الخَلائِقِ) . [خ¦4727]
قال سعيدُ بن جبيرٍ: وكان يقرأُ: وكان أمامَهم مَلِكٌ يأخذُ كُلَّ سفينةٍ صالحةٍ غَصبًا، وكان يقرأُ: وأمَّا الغلامُ فكانَ كَافِرًا، في روايةٍ. [خ¦3401] [م:2380]
وفي روايةٍ: (ما أعلمُ في الأرضِ رجلًا خيرًا أو أعلمَ مِنِّي) وفيه (حُوتًا مالحًا) وفيه (مُسَجَّىً ثوبًا مُستلقيًا على القَفَا) وفيه: (رحمةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لولا أنَّه عجَّلَ لرأى العَجَبَ، ولكنَّهُ أَخَذَتْهُ من صاحبِهِ ذَمَامَةٌ: {قَالَ إِن سَالتُكَ عَن شَيْءِ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} [الكهف:76] فلو صبرَ لرأى العَجَبَ _ قال: وكانَ إذا ذكرَ أحدًا من الأنبياءِ بدأَ بنفسِهِ _ قال: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ} [الكهف:77] لِئَامٍ فطَافَا في المجالسِ فـ {اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا _ إلى قوله _ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف:78] قال: وأخذَ بثوبِهِ، ثمَّ تلا إلى قولِهِ: {أَمَّا السَّفِيْنَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِيْنَ يَعْمَلُوْنَ فِي البَحْرِ} [الكهف:79] إلى آخرِ الآيَةِ، فإذا جاءَ الذي يتَسَخَّرُهَا وجدَها منخرقَةً فتجاوَزَهَا فأصلحوهَا بخشبةٍ، وأمَّا الغلامُ فطُبِعَ يومَ طُبِعَ كافرًا وكان أبواهُ قد عَطَفَا عليهِ، فلو أنَّه أدركَ أَرْهَقَهُمَا طُغيانًا وكَفرًا، فأردْنَا أن يُبدلهما ربُّهما خيرًا منه زكاةً وأقربَ رُحمًا.
وفي روايةٍ قالَ: وفي أصلِ الصَّخرةِ عينٌ يُقالُ لها الحياةُ، لا يُصيبُ من مائِها شيءٌ إلَّا حَيِيَ، فأصابَ الحوتُ من ماءِ تلكَ العينِ، قال: فتحرَّكَ وانسلَّ من المِكْتَلِ، وذكرَ نحوه. [خ¦4727]
وفي روايةٍ: أنَّه قيلَ لهُ: خُذْ حوتًا ميتًا، حتى [3] تنفخَ فيه الرُّوحَ، فأخذ حوتًا فجعلَهُ في مِكْتَلٍ فقالَ [لفتاهُ] [4] :لا أُكَلِّفُكَ إلَّا أن تُخبرني بحيُث يفارقَكَ الحوتُ، فقالَ: ما كُلِّفْتَ كبيرًا. وذكرَ الحديثَ وفيهِ قولُ الخَضِرِ: إنَّ لي علمًا لا ينبغي لك أن تعلمَهُ، وإنَّ لكَ عِلمًا لا ينبغي لي أن أعلمَهُ. وفيه صفةُ قتلِ الغلامِ: فأَضْجعَهُ فذبحَهُ بالسِّكينِ. وفيهِ: كانَ أبواهُ مؤمنين وكان كافرًا، فخشينا أن يُرْهِقهما طُغيانًا وكُفرًا بحملِهِما حُبَّهُ على أن يتابعاهُ على ديْنِهِ، فأردنا أن يُبدلهما رَبُّهُمَا خيرًا منهُ زكاةً لقولِهِ {قَتَلْتَ نَفْسًَا زَكِيَّةً} [الكهف:74] ، وأقربَ رُحْمًَا: أرحمَ بهما من الأوَّلِ الذيَ قتلَ الخَضِرُ. [خ¦4726]