790 - (خ م) عن ابن عبَّاسٍ قالَ: لما بعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُعاذًا إلى اليمنِ، قالَ له: (إنَّك تَقْدَمُ على قومٍ أهلِ كتابٍ، فليكُنْ أوَّلُ ما تدعُوهم إليهِ عبادةَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فإذا عرفُوا اللهَ فأخبرَهُم أنَّ اللهَ فرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في يومِهم وليلتهم، فإذا فعلُوا فأخبرهُم أنَّ اللهَ قد فرضَ عليهم زكاةُ تُؤخذُ من أغنيائهم [1] وتُرَدُّ على فقرائِهِم، فإذا أعطوا بها فخُذْ منهم وتوَقَّ كرائمَ أموالِهِمْ) .
زادَ في روايةٍ: (واتَّقِ دعوةَ المظلومِ فإنَّه ليس بينهُ وبينَ اللهِ حجابٌ) . [خ¦1496] [م:19]
791 - (خ م) عن أبي هريرةَ قالَ: لمَّا تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم واستُخْلِفَ أبو بكرٍ بعدَهُ وكفرَ من كفرَ من العربِ، قال عمرُ بن الخطَّابِ لأبي بكرٍ: كيف تُقاتلُ النَّاسَ وقد قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أُمرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا: لا إله إلَّا اللهُ، فمن قالَ: لا إله إلَّا اللهُ فقد عصمَ مني مالَهُ ونفسَهُ إلَّا بحقِّهِ وحسابهم على اللهِ) فقالَ أبو بكرٍ: واللهِ! لأُقاتلنَّ من فرَّقَ بين الصَّلاةِ والزَّكاةِ، فإنَّ الزَّكاةَ حقُّ المالِ واللهِ! لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونَهَا إلى
ص 140
رسولِ اللهِ لقاتَلْتُهُمْ على منعِهَا _ وفي روايةٍ: عقالًا _ قالَ عمرُ: فواللهِ! ما هو إلَّا أن رأيتُ اللهَ شرحَ صدرَ أبي بكرٍ للقتالِ، فعرفتُ أنَّهُ الحَقُّ [2] . [خ¦1399] [خ¦1400] [م:20]
792 - (خ م) عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يؤدِّي منها حقَّها إلَّا إذا كانَ يومَ القيامةِ صُفِّحَتْ له صفائحُ من نارٍ فأُحمي عليها في نارِ جهَنَّم، فيُكْوَى بها جنبُهُ وجبينُهُ وظهرُهُ، كلَّما بردَتْ أُعيدَتْ له في يومٍ كان مقدارُهُ خمسينَ ألفَ سنةٍ حتى يقضي بين العبادِ فيرى سبيلَهُ، إمَّا إلى الجَّنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ) قيلَ: يا رسولَ اللهِ! فالإبلُ؟ قالَ: (ولا صاحبَ إبِلٍ لا يُؤدي منها حقَّهَا، ومن حَقِّها حلبُها يومَ وُرُدِهَا إلَّا إذا كان يومَ القيامةِ بُطِحَ لها بقاعِ قَرْقَرٍ، أوفرَ ما كانَتْ، لا يفقدُ منها فصيلًا واحدًا تطؤهُ بأخفافِهَا وتعضُّهُ بأفواهِها، كلَّما مرَّ عليه أُولاها ردَّ عليهِ أُخراها في يومٍ كان مقدارُهُ خمسينَ ألفَ سنةٍ، حتَّى يقضى بين العبادِ فيرى سبيلَهُ إمَّا إلى الجَّنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ) قيلَ: يا رسولَ اللهِ! فالبقرُ والغنمُ؟ قالَ: (ولا صاحبُ بقرٍ ولا غَنَمٍ لا يؤدِّي حقَّها إلَّا إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بقاعِ قَرْقَرٍ لا يفقدُ منها شيئًا ليس فيها عقصاءَ ولا جلحاءَ ولا عضباءَ تنطحُهُ بقرونِها وتطؤهُ بأظلافِهَا، كلَّما مرَّت عليهِ أُولاها ردَّ عليهِ أُخرَاها في يومٍ كان مقدارُهُ خمسينَ ألفَ سنةٍ حتى يُقضى بين العبادِ فيرى سبيلَهُ إمَّا إلى الجَّنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ) قيلَ: يا رسولَ اللهِ! فالخيلُ؟ قال: (الخيلُ ثلاثةٌ: هي لرجلٍ وزرٌ ولرجلٍ سترٌ ولرجلٍ أجرٌ، فأمَّا الذي له أجرٌ فرجلٌ رَبَطَهَا في سبيلِ اللهِ، فأطالَ لها في مرجٍ أو روضةٍ فما أصابت في طَيَلِهَا ذلك من المرجِ والرَّوضةِ، كانت له حسناتٍ ولو أنَّه انقطعَ طَيَلُهَا، فاستنَّتْ شَرَفًَا أو شَرَفَيْنِ كانت له آثارُها وأرواثُها حسناتٍ، ولو أنَّها مَرَّتْ بنهرٍ فشربَتْ منهُ ولم يُرِدْ أن يسقيَها كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك الرَّجُلِ أجرٌ، ورجلٌ ربَطَها تغنِّيًا وتعفُّفًا ثمَّ لم ينسَ حقَّ اللهِ في رقابِهَا ولا ظهورِها فهي لذلكَ سترٌ، ورجلٌ ربطَها فخرًا ورياءً ونواءً لأهلِ الإسلامِ فهي على ذلك وزرٌ) وسُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الحُمُرِ؟ فقالَ: (ما أُنْزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إلَّا هذه الآيةُ الجَّامعةُ الفاذَّةُ {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7 - 8] ) .
وفي روايةٍ: (فما أكلتْ من ذلكَ المرجٍ أو الرَّوضةِ من شيءٍ، إلَّا كُتِبَ له عددَ ما أكلَتْ حسناتٍ وكُتِبَ له عددَ أرواثِهَا وأبوالها حسناتٍ) . [م:987]
وفي روايةٍ للبخاريِّ وحدَهُ: (ومن حَقِّهَا أن يحلبَها على الماءِ) . [خ¦1402]
قالَ:(ولا يأتي أحدُكُم القيامةَ بشاةٍ يحملها على رقبتِهِ لها يَعارٌ فيقولُ: يا محمدُ، فأقولُ لا أملكُ لكَ شيئًا قد بلَّغْتُ، ولا يأتي ببعيرٍ يحملُهُ على رقبتِهِ له رغاءٌ فيقولُ: يا محمدُ، فأقولُ: لا أملكُ
ص 141
لكَ شيئًا قد بَلَّغْتُ). [خ¦1402] [م:1831]
وفي روايةٍ للبخاريِّ أيضًا قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (من آتاهُ اللهُ مالًا فلم يؤدِّ زكاتَهُ مُثِّلَ له مالُهُ شجاعًا أقرعَ له زبيبتانِ يُطَوِّقُهُ يومَ القيامةِ ثمَّ يأخذُ بلهزميهِ _ يعني شِدقيهِ _ ثمَّ يقولُ: أنا مالُكَ أنا كنزُكَ ثمَّ تلا: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ أَتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران:180] الآيةَ. [خ¦1403]
793 - (خ م) عن أبي هريرةَ قال: بعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عمرَ على الصَّدقةِ، فقيلَ: منعَ ابنُ جميلٍ وخالدُ بن الوليدِ والعبَّاسُ عمُّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ما يَنْقِمُ ابنُ جميلٍ إلَّا أنَّه كان فقيرًا فأغناهُ اللهُ، وأمَّا خالدٌ فإنَّكم تظلمونَ خالدًا، قد احتبسَ أدراعَهُ وأعتادَهُ في سبيلِ اللهِ، وأمَّا العبَّاسُ فهي عليَّ ومثلُها معها) ثمَّ قالَ: (يا عمرُ! أما شعرْتَ أنَّ عمَّ الرَّجُلْ صِنْوُ أبيهِ؟) [3] [خ¦1468] [م:983]
794 - (خ) عن أنسِ بن مالكٍ قال: لمَّا استُخْلِفَ أبو بكرٍ كتبَ لي كتابًا حين وجَّهني إلى البحرينِ، وكان نقشُ الخاتمِ ثلاثةُ أسطرٍ: محمدٌ سطرٌ ورسولُ سطرٌ واللهُ سطرٌ. [خ¦3106]
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ: هذه فريضةُ الصَّدَقةِ التي فرضها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على المسلمينَ والتي أمرَ اللهُ بها رسولَهُ، فمن سُئِلَهَا من المسلمينِ على وجهِهَا فليُعطها ومن سُئِلَ فوقَها فلا يُعْطِ:
(في أربعٍ وعشرينَ من الإبلِ فما دونَها من الغنمِ في كُلِّ خَمْسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ إلى خمس وثلاثينَ ففيها بنتُ مخاضٍ أُنثى، فإن لم تكنِ ابنة مخاضٍ أنثى فابنُ لبونٍ، فإذا بلغَتْ ستًَّا وثلاثينَ إلى خمسٍ وأربعينَ ففيها بنتُ لبونٍ أُنثى، فإذا بلغَتْ ستًَّا وأربعينَ إلى ستِّينَ ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجَّمَلِ، فإذا بلغَتْ واحدةً وستِّينَ إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها