فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 680

652 - (خ) عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عليًَّا خرجَ من عندِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في وَجَعِهِ الذي تُوِّفِيَ فيه، فقالَ النَّاسُ: يا أبا الحسنِ كيفَ أصبحَ رسولُ اللهِ؟ فقالَ: أصبح بحمدِ اللهِ بارئًا فأخذَ بيده العبَّاسُ بن عبدِ المُطَّلِبِ فقالَ لهُ: أنتَ واللهِ بعد ثلاثٍ عبدُ العصا، وأنَّنِّي واللهِ لأرى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَيُتَوَفَّى من وَجَعِهِ هذا إِنِّي لأعرفُ وجوهَ بني عبدِ المُطَّلِبِ عندَ الموتِ، فاذهَبْ بنا إلى رسولِ اللهِ فنسألُهُ فيمن هذا الأمرُ فإن كانَ فينا عَلِمْنَا ذلكَ، وإن كانَ في غَيْرنا كَلَّمْنَاهُ، فأوصى بنا، فقالَ عليُّ: أَمَا واللهِ لئن سألْنَاهَا رسولَ اللهِ فَمَنَعْنَاهَا لا يُعْطِيَناها النَّاسُ بعدَهُ، وإنِّي واللهِ لا أسألهُا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. [خ¦4447]

653 - (خ م) عن جُبيرِ بن مُطْعِمٍ قالَ: إنَّ امرأةً أَتَتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فكلَّمَتْهُ في شيءٍ فَأَمرَهَا بأن ترجعَ، قالَتْ: فإن لم أَجِدْكَ؟ _كأنَّها تقولُ الموتَ_قالَ: (إن لم تجديني فأتي أبا بَكْرٍ) . [خ¦3659] [م:2386]

654 - (خ) عن عائشةَ قالَتْ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ماتَ وأبو بكرٍ بالسُّنْحِ _يعني بالعاليَةِ_ فقامَ عمرُ يقولُ: واللهِ ما ماتَ رسولُ اللهِ قالَتْ: وقالَ ما كانَ يقعُ في نفسي إلَّا ذاكَ وليبعثنَّهُ اللهُ، فليقطعنَّ أيدي رجالٍ وأرجلَهُمْ، فجاءَ أبو بكرٍ فكشفَ عن وجهِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه

ص 116

وسلم فقبَّلَهُ، وقالَ: بأبي أنتَ وأُمي طِبْتَ حَيًَّا ومَيِّتًَا والذي نفسي بيدِهِ لا يُذِيْقَنَّكَ اللهُ الموَتَتَيْنِ أبدًا، ثمَّ خرجَ فقالَ: أيُّها الحالِفُ على رِسْلِكَ فلمَّا تكلَّمَ أبو بكرٍ جلسَ عُمَرُ، فحَمِدَ اللهَ أبو بكرٍ وأثنى عليهِ، وقالَ: ألا من كانَ يعبُدُ محمَّدًا فإنَّ محمَّدًَا قد ماتَ، ومن كان يعبدُ اللهَ فإنَّ الله حيٌّ لا يموتُ، وقالَ: {إنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَّيِتُوْنَ} [الزمر:30] وقالَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًَا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِيْنَ} [آل عمران:144] قال: فنَشَجَ النَّاسُ يبكونَ، قالَتْ: واجتمعتِ الأنصارُ إلى سعدِ بن عبادةَ في سقيفةِ بني ساعدَةَ، فقالُوا: منَّا أميرٌ ومنكُم أميرٌ فذهبَ إليهم أبو بكرٍ وعمرُ بن الخَطَّابِ وأبو عبيدةَ بن الجَّراحِ فذهبَ عمرُ يتكلَّمُ فأسكتَهُ أبو بكرٍ، وكان يقولُ: واللهِ ما أردتُ بذلكَ إلَّا أنَّي قد هيأتُ كلامًا أعجَبني، خشيتُ أن لا يبلغَهُ أبو بكرٍ، ثمَّ تكلَّمَ أبو بكرٍ فتكلَّم أبْلَغَ النَّاسِ، فقالَ في كلامِهِ: نحنُ الأُمراءُ وأنتم الوزراءُ، فقالَ حُبَابُ بن المنذرِ: ولا واللهِ لا نفعلُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ، فقالَ أبو بكرٍ: لا ولكنَّا الأُمراءُ وأنتم الوزراءُ، فبايعُوا عمرَ أو أبا عبيدةَ، فقالَ عمرُ: بل نبايعُكَ أنتَ فأنت سَيِّدُنَا وخيرُنَا وأحبُّنا إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأخذَ عمرُ بيدِهِ فبايَعَهُ وبايَعَهُ النَّاسُ، فقالَ قائلٌ: قَتَلْتُمْ سعد بن عبادةَ، فقالَ عمرُ: قتلَهُ اللهُ.

قالت: فما كان من خُطْبَتَيْهِمَا من خُطبةٍ إلَّا نفعَ اللهُ بها، لقد خوَّفَ عمرُ النَّاسَ، وإنَّ فيهم لنفاقًا فردَّهُمْ [1] اللهُ بذلكَ، ثمَّ لقد بصَّرَ أبو بكرٍ النَّاسَ في اللهِ وعرَّفَهُمْ الحَقَّ الذي عليهم، وخرجُوا به يتلونَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ _ إلى _ الشَّاكِرِيْنَ} [آل عمران:144] . [خ¦366] [خ¦3670]

655 - (خ) عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: كنتُ أُقْرِئُ رجالًا من المهاجرينَ منهم عبدُ الرَّحمنِ بن عوفٍ، فبينَمَا أنا في منزلِهِ بمنىً وهو عندَ عمرَ بن الخطَّابِ في آخر حَجَّةٍ حَجَّها، إذ رجعَ إليَّ عبدُ الرَّحمنِ فقالَ: لو رأيتَ رجلًا أتى أميرَ المؤمنينَ اليومَ، فقالَ: هل لكَ يا أميرَ المؤمنين في فلانٍ؟ يقولُ: لو قد ماتَ عمرُ لقد بايعتُ فلانًا، فواللهِ ما كانَتْ بيعةُ أبي بكرٍ إلَّا فَلْتَةً [فتمَّت] [2] فغضبَ عمرَ، ثمَّ قالَ: إنِّي إن شاءَ اللهُ لقائمٌ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحَذِّرُهُمْ هؤلاءِ الذين يريدونَ أن يغصبُوْهُمْ أُمُوْرَهُمْ، قالَ عبدُ الرَّحمنِ: فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعلْ، فإنَّ الموسمَ يجمع رعاعَ النَّاسِ وغوغَاءهُمْ، وإنَّهم هم الَّذينَ يغلبونَ على قُرْبِكَ حين تقومُ في النَّاسِ فأنا أخشى أن تقومَ فتقولَ مقالةً يطيرُ بها أُولئكَ عنك كُلَّ مُطَيِّرٍ وأن لا يَعُوْهَا وأن لا يضعُوها على مواضِعِها فَأَمْهِلْ حتى تقدمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بأهلِ الفقهِ وأشرافِ النَّاسِ فتقولَ ما قلتُ مُتَمَكِّنًَا فيعي أهلُ العلمِ مقالَتَكَ، ويضعُوها على مواضِعها.

ص 117

قال: فقالَ عمرُ: واللهِ _إن شاءَ اللهُ _ لأقومنَّ بذلك أوَّلَ مقامٍ أقومُهُ بالمدينةِ، قالَ ابن عبَّاسٍ: فقَدِمْنَا المدينةَ في عَقِبِ ذي الحجَّةِ فلمَّا كان يومَ الجمعةِ عجَّلْتُ بالرَّواحِ حين زاغتِ الشَّمسُ حتى أجدَ سعيدَ بن زيدِ بن عمرِو بن نُفَيْلٍ جالسًا إلى ركنِ المنبرِ فجلستُ حولَهُ يَمَسُّ رُكبتي رُكبتَهُ فلم أنشبْ أن خرجَ عمرُ بن الخطَّابِ فلمَّا رأيتُهُ مقبلًا، قلتُ لسعدِ بن زيدِ بن عمرِو بن نفيلٍ: ليقولنَّ العشيَّةَ على هذا المنبرِ مقالةً لم يَقُلْهَا منذ اسْتُخْلِفَ، فأنكر علَيَّ وقال: ما عسيتَ أن يقولَ ما لم يقُلْ قبلَهُ، فجلسَ عمرُ على المنبرِ فلمَّا سكتَ المؤذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ، فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولها لا أدري لعلَّها بين يدي أجلي، فمن عقلَهَا ووعَاهَا فليُحدِّثَ بها حيث انتهت به راحلتُهُ، ومن خشي أن لا يَعْقِلُهَا فلا أُحلُّ لأحدٍ أن يكذبَ عليَّ: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعثَ محمَّدًا بالحقِّ وأنزلَ عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنْزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقرأنَاهَا وعقلْنَاهَا و وعَيْنَاهَا، ورجمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعدَهُ، فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زمانٌ أن يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فَيَضِلُّوا بتركِ فريضةٍ أنزلها اللهُ، والرَّجمُ في كتابِ اللهِ حقٌّ على من زنى إذا أُحصنَ من الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنَةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ، ثمَّ إنَّا كُنَّا نقرأُ فيما نقرأُ من كتابِ اللهِ: أن لا ترغَبُوا عن آبائكُم فإنَّه كُفْرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائِكُمْ أو إنَّ كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكُمْ، ألا وإنَّ رسولَ اللهِ قالَ: (لا تَطْرُوْنِي كما أُطْرِيَ عيسى بنُ مريم، وقولُوا: عبدُ اللهِ ورسوله، ثمَّ إنَّه بلغني أنَّ قائلًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد ماتَ عمرُ بايعتُ فلانًا، فلا يغترَّ امرؤٌ أن يقولَ: إنَّما كانت بيعةُ أبي بكرٍ فلتَةً وتَمَّتْ ألا وإنَّها قد كانَتْ كذلك، ولكنَّ اللهَ وقى شرَّهَا وليس فيكم من تُقْطَعُ إليه الأعناقُ مثلَ أبي بكرٍ، [من بايعَ رجلًا من غير مشورةٍ من المسلمينَ فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت