2426 - (م) عن أبي هريرةَ قالَ: قالُوا: يا رسولَ اللهِ! هل نرى ربَّنَا يومَ القيامةِ؟ فقالَ: (هُلْ تضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ في الظَّهيرةِ ليسَتْ في سحابَةٍ؟) قالُوا: لا، قالَ: (فَهَلْ تُضَارُّوْنَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ، ليسَ في سحابَةٍ؟) قالُوا: لا، قالَ:(فوالَّذي نفسي بيدِهِ! لا تُضارُّونَ في رؤيةِ ربِّكُم إلا كما تضارُّونَ في رؤيةِ أحدِهِما، فيلقى العبدُ رَبَّهُ فيقولُ: أي فُلْ! ألم أُكْرِمْكَ وأُسَوِّدْكَ وأزوِّجكَ، وأُسَخِّرَ لكَ الخيلَ والإِبلَ، وأَذَرْكَ ترأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقولُ: بلى يا ربِّ، فيقولُ: أظننْتَ أنَّكَ ملاقيَّ؟ فيقولُ: لا، فيقولُ: فإنِّي أنساَك كما نسيْتَني، ثم يلقى الثَّاني فيقولُ: أي فُلْ! ألم أُكْرِمْكَ وأُسَوِّدْكَ وأُزَوِّجْكَ، وأُسَخِّرَ لكَ الخيلَ والإِبِلَ، وأذرْكَ ترأسُ وتربعُ؟ فيقولُ: بلى، يا ربِّ! فيقولُ: أظننْتَ أنَّكَ ملاقيَّ؟ فيقولُ: لا، فيقولُ: إنِّي أنساكَ كما نسيتَني، ثم يلقى الثَّالثَ فيقولُ: أي فُلْ ألم أُكرِمْكَ، وأسوِّدْكَ وأُزوِّجكَ وأُسَخِّرَ لكَ الخيلَ والإبلَ، وأذرَكَ ترأسُ وتربعُ؟ فيقولُ: بلى يا ربِّ، فيقولُ: أظننتَ أنَّكَ ملاقيَّ. فيقولُ: إي يا ربِّ!
ص 398
آمنتُ بكَ وبكتابِكَ وبرسُلِكَ وصلَّيْتُ وصُمْتُ وتصدَّقْتُ ويُثني بخيرٍ ما استطاعَ، فيقولُ: هَهُنَا إذًا.
ثم يقولُ: الآنَ نبعثُ شاهدًا عليكَ، فيتفكَّرُ في نفسِهِ: من ذا الذي يشهدُ عليَّ؟ فيُخْتَمُ على فِيْهِ، ويُقالُ لفخذِهِ: انطقِي، فتنطِقُ فخذُهُ ولحمُهُ وعظامُهُ بعملِهِ، وذلكَ ليعذِرَ من نفسِهِ.
وذلكَ المنافقُ، وذلكَ الذي يسخطُ اللهُ عليهِ). [م:2968]
2427 - (خ م) عن أبي هريرةَ أنَّ النَّاسَ قالُوا: يا رسولَ اللهِ، هل نرى ربَّنَا يومَ القيامَةِ؟ قالَ: (هل تُمارونَ في القمرِ ليلةَ البدرِ ليس دونَهُ سحابٌ؟) قالُوا: لا، يا رسولَ اللهِ، قالَ: (هل تمارُوْنَ في الشَّمسِ ليس دونَها سحابٌ؟) قالُوا: لا، قالَ: (فإنَّكُم ترونَهُ كذلكَ، يحشرُ النَّاسُ يومَ القيامَةِ فيقولُ: من كانَ يعبُدُ شيئًا فليتبَعْ، فمنهم من يتبعُ الشَّمْسَ ومنهم من يتبعُ القمرَ ومنهم من يتَّبعُ الطَّواغيتَ، وتبقى هذه الأمَّةُ فيها منافِقُوها، فيأتيهم اللهُ فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: هذا مكانُنَا حتى يأتِينا ربُّنَا فإذا جاءَ ربُّنَا عرفناهُ، فيأتيهم اللهُ فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيدعُوهم ويضربُ الصِّراَط بين ظهراني جهنَّم فأكونَ أوَّلَ من يجوزُ من الرُّسلِ بأُمَّتِهِ ولا يتكلَّمُ يومئذٍ أحدٌ إلا الرُّسُلُ، وكلامُ الرُّسُلِ يومئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وفي جهنَّم كلاليبُ مثل شوكِ السَّعدانِ، هل رأيتُم شوكَ السَّعدانِ؟) قالُوا: نعم، قالَ:(فإنَّها مثل شوكِ السَّعدانِ، غير أنه لا يعلمُ قدرَ عِظَمِهَا إلا اللهُ تخطُفُ النَّاسَ بأعمالهم فمنهم من يُوْبَقُ بعملِهِ ومنهم من يُخَرْدَلُ ثم ينجو، حتى إذا أرادَ اللهُ رحمةَ من أرادَ من أهلِ النَّارِ.
وفي روايةٍ: فمنهم الموبَقُ بعملِهِ ومنهم المجازَى حتَّى يُنَجَّى، حتى إذا فرغَ اللهُ من قضاءٍ بين العبادِ وأرادَ أن يخرجَ برحمتِهِ من أرادَ من أهلِ النَّارِ، أمرَ اللهُ الملائكةَ: أنْ يُخْرِجُوْا من كانَ يعبدُ اللهَ، فيخرجُونَهم ويعرفونَهم بآثارِ السُّجودِ، وحرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تأكلَ أثرَ السُّجودِ فيخرجونَ من النَّارِ وقد امْتُحِشُوْا فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ، فينبتونَ كما تنبتُ الحَبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ثم يفرغُ اللهُ من القضاءِ بين العبادِ ويبقى رجلٌ بين الجنَّةِ والنَّارِ وهو آخرُ أهلِ النَّارِ دخُولًا الجنَّةَ، مُقْبِلٌ بوجهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فيقولُ: يا ربِّ اصرفْ وجهي عن النَّارِ قد قَشَبَني ريحُها وأحرقَني ذكاؤُها، فيقولُ: هل عسيتَ إن فعلَ ذلكَ بك أن تسألَ غير ذلكَ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، فيُعطي اللهَ ما شاءَ من عهدٍ وميثاقٍ، فيصرفُ اللهُ وجهَهُ عن النَّارِ فإذا أقبلَ
ص 399
[بوجهِهِ] على الجنَّةِ، رأى بهجَتِهَا سكتَ ما شاءَ اللهُ أن يسكتَ، ثم قالَ: يا ربِّ قَدِّمْنِي عندَ بابِ الجنَّةِ، فيقولُ اللهُ لهُ: أليسَ قد أُعطيتَ العهودَ والميثاقَ أن لا تسألَ غير الذي كنتَ سألتَ، فيقولُ: يا ربِّ لا أكونُ أشقى خلقِكَ، فيقولُ: فما عسيتَ إن أُعْطِيْتَ ذلكَ أن لا تسألَ غيرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَ هذا، فيُعطي ربَّهُ ما شاءَ من عهدٍ وميثاقٍ، فيُقَدِّمُهُ إلى بابِ الجنَّةِ فإذا بلغَ بابها رأى زهرَتَها، وما فيها من النَّضرةِ والسُّرورِ.
وفي روايةٍ: فإذا قامَ إلى بابِ الجنَّةِ انفقهَتْ له الجنَّةُ، فرأى ما فيها من الحَبْرَةِ والسُّرورِ، فسكتَ ما شاءَ اللهُ أن يسكتَ، فيقولُ: يا ربِّ: أدخلْني الجنَّةَ، فيقولُ اللهُ: ويحكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدَرَكَ، أليسَ قد أُعطيتَ العهودَ أن لا تسألَ غير الذي أُعْطِيْتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ لا تجعلني أشقى خلقِكَ، فيضحكُ اللهُ منهُ، ثم يأذَنُ لهُ في دخولِ الجنَّةِ، فيقولُ: تمنَّ، فيتمنَّى حتى إذا انقطعَتْ أمنيتُهُ، قالَ اللهُ: تمنَّ من كذا وكذا يُذَكِّرُهُ ربُّهُ، حتى إذا انتهَتْ بهِ الأماني قالَ اللهُ: لكَ ذلكَ ومثلَهُ معهُ) وفي روايةِ أبي سعيدٍ: (لكَ ذلكَ وعشرةُ أمثالِهِ) [خ¦806] [م:182]
وفي روايةِ أبي سعيدٍ: (إذا كانَ يومُ القيامةِ أَذِنَ مُؤَذِّنٌ: ليتَّبِعَ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فلا يبقى أحدٌ كانَ يعبدُ غيرَ اللهِ سبحانَهُ من الأصنامِ والأنصابِ إلا يتساقطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لم يبقَ إلا من كانَ يعبدُ اللهَ من برٍّ وفاجرٍ وغُبَّرِ أهلِ الكتابِ، فيُدعى اليهودُ فيقالُ لهم: ما كُنتُم تعبدونَ؟ قالُوا: كنَّا نعبدُ عُزَيْرَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ: كذبْتُم ما اتَّخَذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فماذا تبغونَ؟ قالُوا: عَطِشْنَا يا ربَّنَا! فاسْقِنَا، فيُشارُ إليهم: ألا تردونَ؟ فيحشرُونَ إلى النَّارِ كأنَّها سرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا فيتساقطونَ في النَّارِ، ثم يُدعى النَّصارى، فيُقالُ لهم: ما كنتم تعبدونَ؟ قالُوا: كُنَّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم: كذبْتُم ما اتَّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فيُقالُ لهم: ماذا تبغونَ؟ فيقولونَ: عَطِشْنَا يا ربَّنا! فاسْقِنَا، فيُشارُ إليهم: ألا تردُّوْنَ؟ فيُحشرونَ إلى جهنَّمَ كأنَّها سرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا فيتساقطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لم يبقَ إلا من كانَ يعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ أتاهُمُ اللهُ في أدنى صورةٍ من التي رأوهُ فيها، قالَ: فما تنتظرونَ؟ تَتَّبِعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانت تعبدُ، قالُوا: يا ربَّنا! فارَقْنَا النَّاسَ في الدُّنيا أفقرَ ما كانَ إليهم ولم نُصَاحِبْهُمْ، فيقولُ: أنا ربُّكُم، فيقولونَ: نعوذُ باللهِ منكَ، لا نُشْرِكُ باللهِ شيئًا _مرَّتين أو ثلاثًا _ حتى إنَّ بعضهم ليكادُ أن ينقلبَ، فيقولُ: هل بينكم وبينَهُ