ص 400
آيةٌ تعرفونَهُ بها؟ فيقولونَ: نعم، فيُكْشَفُ عن ساقٍ، فلا يبقى من كانَ يسجدُ للهِ من تلقاءِ نفسِهِ إلا أَذِنَ اللهُ لهُ بالسُّجودِ، ولا يبقى من كانَ يسجُدُ اتقاءً ورياءً إلا جعلَ اللهُ ظهرَهُ طبقةً واحدةً، كلَّما أرادَ أن يسجدَ خَرَّ على قفاهُ ثم يرفعونَ رؤوسَهُم، وقد تحوَّلَ في صورتِهِ التي رأوهُ فيها أوَّلَ مرَّةٍ، فقالَ: أنَّا ربُّكم، فيقولونَ: أنتَ ربُّنا، ثم يُضْرَبُ الجِّسْرُ على جهنَّمَ وتحِلُّ الشَّفاعَةُ، ويقولونَ اللَّهُمَّ! سَلِّمْ سَلِّمْ، قيلَ: يا رسولَ اللهِ! وما الجسرُ؟ قالَ:(دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فيهِ خطاطيفُ وكلاليبُ وحسكةٌ، تكونُ بنجدٍ فيها شُويكةٌ يُقالُ لها السَّعدانُ فيمرُّ المؤمنَ كطرفِ العينِ وكالبرقِ وكالرِّيحِ وكالطَّيرِ وكأجاويدِ الخيلِ والرِّكابِ، فناجٍ مُسَلَّمٌ ومخدوشٌ مرسلٌ ومكدوسٌ في نارِ جهنَّمَ، حتى إذا خلصَ المؤمنونَ من النَّارِ، فوالَّذي نفسي بيدِهِ! ما منكُم من أحدٍ بأشدَّ مُنَاشَدَةً للهِ يومَ القيامَةِ لإِخوانِهم الَّذينَ في النَّارِ.
[وفي روايةٍ] : _ للجبَّارِ إذا رأَوا أنهم قد نجوا في إخوانِهم _فيقولونَ: ربَّنا! كانوا يصومونَ معنا ويُصَلُّونَ ويحُجُّوْنَ، فيُقالُ لهم: أخرجُوا من عَرفْتُم فتحرمُ صورُهُم على النَّارِ، فيخرجونَ خلقًا كثيرًا قد أخذَتِ النَّارُ إلى نصفِ ساقِهِ وإلى ركبتيهِ، ثم يقولونَ: ربَّنَا! ما بقيَ فيها أحدٌ ممن أمرتَنا بهِ، فيقالُ: ارجعُوا فمن وجدْتُم في قلبهِ مثقالَ دينارٍ من خيرٍ فأخرجوهُ، فيخرجونَ خلقًا كثيرًا، ثم يقولونَ: ربَّنا! لم نَذَرْ فيها أحدًا ممن أمرتَنَا، ثم يقولُ: ارجعُوا، فمن وجدْتُم في قلبِهِ مثقالَ ذَرَّةٍ من خيرٍ فأخرجوهُ، فيخرجونَ خلقًا كثيرًا، ثم يقولونَ: ربَّنا! لم نذر فيها أحدًا[ممَّنْ أمرتَنا، ثم يقولُ: ارجعُوا، فمن وجدْتُم في قلبهِ مثقالَ ذرَّةٍ من خيرٍ فأخرجوهُ، فيخرجونَ خلقًا كثيرًا، ثم يقولونَ: ربَّنا! لم نذر فيها خيرًا).
وكانَ أبو سعيدٍ الخدريِّ يقولُ: إنْ لم تُصدِّقوني بهذا الحديثِ فاقرأوُا إن شئتُم: {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإَن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًَا عَظِيْمًَا} [النساء:40] ] (فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: شفعتِ الملائكةُ وشفعَ النَّبيونَ [وشفعَ المؤمنونَ] ولم يبقَ إلا أرحمَ الرَّاحمينَ، فيقبضُ قبضةً من النَّارِ فيخرجُ منها قومًا لم يعملُوا خيرًا قطُّ قد عادُوا حُمَمًَا، فيُلقِيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنَّةِ يُقالُ له نهرُ الحياةِ، فيخرجونَ كما تخرجُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ، ألا ترونَها تكونُ إلى الحجرِ أو إلى الشَّجرِ ما يكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يكونُ منها إلى الظِّلِّ أبيضَ؟) فقالُوا: يا رسولَ اللهِ! كأنَّكَ كنتَ ترعى بالباديةِ، قالَ: (فيخرجونَ كاللؤلؤِ في رقابِهِم خواتيمُ يعرفُهم أهلُ الجنَّةِ، هؤلاءِ عُتقاءُ اللهِ الَّذين أدخَلَهم اللُه الجنَّةَ بغيرِ عملٍ عملوهُ ولا خيرٍ قدَّموهُ، ثم يقولُ: ادخُلُوا الجنَّةَ فما رأيتموهُ فهو لكم، فيقولونَ: ربَّنَا! أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمينَ فيقولُ: لكم عندي أفضلُ من هذا، فيقولُ: يا ربَّنا! أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا؟ فيقولُ: رِضَايَ فلا أسخطُ عليكُم أبدًا) . [1] [خ¦7439] [م:183]
2428 - (خ م) عن ابنِ عمرَ: أنَّه سمعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ في النَّجوى:(يُدنى المؤمنُ من ربِّهِ حتى يضعَ عليهِ كَنَفَهُ، فيُقَرِّرُهُ بذنوبِهِ: تعرفُ ذنبَ كذا وكذا، فيقولُ: أعرِفُ رَبِّ، أعرفُ _مرَّتين _ فيقولُ: سَتَرْتُها عليَك في الدَّنيا
ص 401
وأغفِرُهَا لكَ اليومَ، ثم تُطوى صحيفةُ حسناتِهِ، وأما الآخرونَ والكفَّارُ والمنافقونَ، فيُنادى على رؤوسِ الخلائقِ: {هَؤُلَآءِ الَّذِيْنَ كَذَبُوْا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الظَّالمِيْنَ} [هود:18] ). [خ¦2441] [م:2768]
2429 - (م) عن أنسٍ قالَ: كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فضحكَ فقالَ: (هل تدرونُ مِمَّ أضحكُ؟) قُلنا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ، قالَ: (من مخاطبَةِ العبدِ ربَّهُ، فيقولُ: يا ربِّ! ألم تُجرني من الظُّلمِ؟ يقولُ: بلى، فيقولُ: إنِّي لا أجيُز اليومَ على نفسي شاهدًا إلا مني، فيقولُ: كفى بنفسِكَ اليومَ عليكَ شهيدًا، والكرامِ الكاتبينَ شُهودًا، قالَ: فيُخْتَمُ على فِيْهِ، ويُقالُ لأركانِه: انطقي، قالَ: فتنطِقُ بأعمالِهِ، قالَ: ثم يخَلَّى بينَهُ وبين الكلامِ، قالَ فيقولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحقًا فعنكُنَّ كنتُ أُناضِلُ) . [م:2969]
2430 - (م) عن أبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إنِّي لأعلمُ آخرَ أهلِ الجنَّةِ دُخولًا الجنَّةَ، وآخرَ أهلِ النَّارِ خُروجًا منها، رجلٌ يُؤتى يومَ القيامَةِ، فيُقالُ: اعرضُوا عليهِ صغارَ ذنوبِهِ وارفعُوا عنهُ كبارَها، فيعرضونَ عليهِ صغارَ ها، فيُقالُ لهُ: عَمْلْتَ يومَ كذا وكذا، كذا وكذا، وعملْتَ يومَ كذا وكذا، كذا وكذا، فيقولُ: نعم، لا يستطيعُ أن يُنْكِرُ، وهو مُشْفِقٌ من كبارِ ذنوبِهِ أن تعرضَ عليهِ، فيُقالُ لهُ: إنَّ لكَ مكانَ كلِّ سيِّئَةٍ حسنةً، فيقولُ: ربِّ! قد عملْتُ أشياءَ لا أراهَا ههُنا) قالَ: فلقَدْ رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حتى بدَتْ نواجِذُهُ. [م:190]
2431 - (خ م) عن أبي مسعودٍ البدريِّ قالَ: قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أنُؤاخَذُ بما عملنا في الجَّاهليةِ؟ قالَ: (من أحسنَ في الإِسلامِ لم يُؤاخذْ بما عَمِلَ في الجَّاهليةِ، ومن أساءَ في الإِسلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ) . [خ¦6921] [م:120]
ص 402
[1] ما بين قوسين ليس في الأصل، وتم استدراكه من صحيح مسلم.