فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 680

يبايع هو ولا الذي تابعَهُ، تَغِرَّةً أن يُقْتَلا]. وإنَّه قد كان من خيرنا حين تُوفي نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّ الأنصارَ خالفُونا واجتمعوا بأسرِهِم في سقيفةِ بني ساعدةَ وخالف عنا عليٌّ والزُّبيرُ ومن معهما واجتمعَ المهاجرون إلى أبي بكرٍ، فقلتُ لأبي بكرٍ: [يا أبا بكرٍ] انطلقْ بنا إلى إخواننا هؤلاءِ من الأنصارِ فانطلقنا نريدُهم فلمَّا دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحانِ، فذكرا ما تمالأَ عليه القومُ، فقالا: أين تريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ؟ فقلنا: نريدُ إخواننا هؤلاءِ من الأنصارِ، فقالا: لا عليكم أن لا تقربُوْهُم اقضوا أمرَكُم، فقُلْتُ: والله لنأتِيَنَّهم، فانطلقْنَا حتى أتيناهُم في سقيفةِ بني ساعدَةَ، فإذا رجلٌ مُزَمَّلٌ بين ظهرانِيهم، فقلتُ: من هذا، فقالُوا: هذا سعدُ بن عبادة، َ فقلتُ: ما لَهُ؟ قالوا: يُوْعَكُ فلمَّا جلسنا قليلًا تشهَّدَ خطيبُهُم فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإِسلامِ وأنتم معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منا وقد دَفَّت

ص 118

دافَّةٌ من قومِكُم، فإذا هم أرادوا أن يختزلُوْنا من أصلِنَا وأن يحضُنُونا من الأمرِ، فلمَّا سكتَ أردتُ أن أتكلَّمَ وكنتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجبتني أردتُ أن أُقدِّمَها بين يدي أبي بكرٍ وكنت أُداري منهُ بعض الحَدِّ، فلمَّا أردتُ أن أتكلَّمَ، قالَ أبو بكرٍ: على رِسْلِكَ، فكرهتُ أن أُغضبَهُ فتكلَّمَ أبو بكر فكانَ أحلمَ مني وأوقرَ، والله ما تركَ من كلمةٍ أعجَبَتْنِي في تَزْوِيْرِي، إلَّا قالَ في بديهتِهِ مثلَها أو أفضلَ منها حتى سكتَ، فقال: ما ذكرتُم فيكم من خيرٍ فأنتم له أهلٌ، ولن تعرفَ العربُ هذا الأمر إلَّا لهذا الحيِّ من قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا، وقد رضيتُ لكم أحد هذين الرَّجلين فبايعُوا أيهما شئُتم، فأخذ بيدي وبيدِ أبي عبيدةَ بن الجَّرَّاحِ وهو جالسٌ بيننا، فلم أكرَهْ ممَّا قال غيرَها، كانَ والله أن أُقدَّمَ فتُضربَ عنقي لا يُقرِّبني ذلك من إثمٍ أحبَّ إليَّ من أن أتأمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ، اللهمَّ إلَّا أن تُسَوِّلَ لي نفسي عند الموتِ شيئًا لا أجدُهُ الآنَ. فقالَ قائلٌ من الأنصارِ: أنا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ. فكثُرَ اللَّغَطُ وارتفعتِ الأصواتُ حتى فَرِقْتُ من الاختلافِ، فقلتُ: ابسط ْيدكَ يا أبا بكرٍ فبسطَ يده فبايعتُهُ وبايعَهُ المهاجرونَ ثمَّ بايعهُ الأنصارُ. ونَزُوْا على سعدِ بن عُبادةَ، فقلتُ: قتلَ اللهُ سعدَ بن عُبادةَ. قال عمرُ: وإنَّا واللهِ ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعةِ أبي بكرٍ، خَشينا إن فارقْنَا القوم َولم تكن لهم بيعةٌ: أن يُبايعوا رجلًا منهم بعدنا فإمَّا بايعنَاهُم على ما لا نرضى، وإمَّا نُخالِفُهُم فيكونُ فسادٌ، فمن بايعَ رجلًا على غير مشورةٍ من المسلمينَ، فلا نبايعُ هو ولا الذي بايعَهُ، تَغِرَّةً أن يُقتلا [3] . [خ¦6830]

656 - (خ) عن أنسٍ قالَ: سمعتُ خطبةَ عمرَ بن الخطَّابِ الآخرةَ حين جلسَ على منبرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وذلكَ الغدُ من يومِ تُوفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَتَشَهَّدَ وأبو بكرٍ صامتٌ لا يتكلَّمُ، ثمَّ قالُ عمرُ: أمَّا بعدُ، فإنِّي قلتُ لكم أمسِ مقالةً، وإنَّها لم تكنْ كما قلتُ، وإنِّي واللهِ ما وجدتُ المقالةَ التي قلتُ لكم في كتابِ أنزلَهُ اللهُ، ولا في عهدٍ عَهِدَهُ إليَّ رسولُ اللهِ، ولكني كنتُ أرجو أن يعيشَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى يَدْبُرَنَا _يريدُ بذلك أن يكونَ آخرَهم _ وإن يكنْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد ماتَ، فإنَّ اللهَ تَعَالَى قد جعلَ بين أظهرِكم نورًا تهتدونَ به، هدىَ الله محمَّدًا وإنَّ أبا بكرٍ صاحبُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وثانيَ اثنينِ وإنَّهُ أولى النَّاسِ بأُمورِكم فقومُوا إليهِ فبايعُوه، وكانتْ طائفةٌ منهم قد بايعوهُ قبل ذلك في سقيفةِ بني ساعدةَ، وكانتْ بيعةُ العامَّةِ عندَ المنبرِ.

[وفي روايةٍ: أنَّه رأى عمرَ يزعجُ أبا بكرٍ على المنبرِ إزعاجًَا] [4] . [خ¦7219]

657 - (خ م) عن عائشةَ أنَّ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم والعبَّاسَ أتيا أبا بكرٍ يلتمسانِ ميراثَهُمَا من رسولِ اللهِ، وهما حينئذٍ

ص 119

يطلُبانِ أرضَهُ من فَدَكٍ وسهمُهُ من خيبرَ، فقالَ أبو بكرٍ: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (لا نُوْرَثُ ما تركنَا صدقةٌ، إنَّما كانَ يأكُلُ آلُ محمَّدٍ من هذا المالِ) وإنِّي واللهِ لا أدعُ أمرًا رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فيه إلَّا صَنَعْتُهُ. [خ¦4035] [خ¦4036] [م:1759]

وفي روايةٍ: إنِّي أخشى إن تركتُ شيئًا من أمرِهِ أن أزيغَ، فأمَّا صدقتُهُ بالمدينةِ فدفَعَهَا عمرُ إلى عليٍّ وعبَّاسٍ. فغلبَهُ عليها عليٌّ، وأمَّا خيبرُ وفَدَكٌ فأمسكَهُمَا عمرُ وقال: هما صدقةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقِهِ التي تَعْرُوْهُ ونوائبه، وأمرُها إلى من وليَ الأمرَ، قالَ: فهُما على ذلكَ اليومِ. [خ¦3092] [م:1759]

وفي روايةٍ: فهجرَتْهُ فاطمةُ فلم تُكَلِّمْهُ في ذلكَ حتى ماتَتْ فدفَنَها عليٌّ ليلًا ولم يُؤْذِنْ بها أبا بكرٍ، قالَتْ: فكان لعليٍّ وجهٌ من النَّاسِ حياةَ فاطمةَ، فلمَّا تُوفيَتْ فاطمةُ انصرفَتْ وجوهُ النَّاسِ عن عليٍّ، ومكثَتْ فاطمةُ بعدَ رسولِ اللهِ ستَّةَ أشهرٍ ثم تُوفيَتْ _ فقالَ رجلٌ للزُّهريِّ: فلم يبايعْهُ عليٌّ ستَّةَ أشهرٍ؟ فقالَ: لا واللهِ لا أحدٌ من بني هاشِمٍ حتى بايعَهُ عليٌّ _ فلمَّا رأى عليٌّ انصرافَ وجوهُ النَّاسِ عنه ضَرَعَ إلى مصالحةِ أبي بكرٍ فأرسلَ إلى أبي بكرٍ: ائتنا، ولا تأتِنَا معكَ بأحدٍ وكَرِهَ أن يأتيهُ عمرُ لما عَلِمَ من شِدَّةِ عمرَ، فقالَ: لا تأتِهِمْ وحدَكَ. فقالَ أبو بكرٍ: واللهِ لآتينَّهُمْ وحدِي ما عسى أن يصنَعُوا بي؟ فانطلقَ أبو بكرٍ، فدخلَ على عليٍّ وقد جمعَ بني هاشمٍ عندَهُ، فقامَ عليٌّ: فحمدَ اللهَ وأثنى عليهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ فلم يمنعْنَا يا أبا بكرٍ أن نبايعكَ إنكارًا لفضلِكَ ولا نفاسةً عليك بخيرٍ ساقهُ اللهُ إليكَ، ولكن كُنَّا نرى أنَّ لنا في هذا الأمرِ حقًَّا فاسْتَبْدَدْتُمْ علينا ثمَّ ذكر قرابتَهُ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وحقَّهُم، فلم يزلْ عليٌّ يُذَكُرُ حتى بكى أبا بكرٍ وصمتَ عليٌّ، فتشهَّدَ أبو بكرٍ، فحمدَ اللهَ وأثنى عليهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ، فواللهِ لَقَرَابَةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أن أصلَ من قرابتي، وإنِّي واللهِ ما ألوتُ في هذه الأموالِ التي كانت بيني وبينكُم عن الخيرِ، ولكني سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (لا نُوْرَثُ ما تركَنَا صدقةٌ إنَّما يأكلُ آلُ محمَّدٍ في هذا المالِ) وإنِّي والله لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت