فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 680

أدعُ أمرًا صنعَهُ رسولُ اللهِ إلَّا صنعتُهُ إن شاء اللهُ. وقال عليٌّ: موعدك للبيعةِ العشيَّةَ فلمَّا صلَّى أبو بكر الظُّهرَ أقبلَ على النَّاسِ يعذِرُ عليًا ببعضِ ما اعتذرَ بهِ، ثمَّ قامَ عليٌّ فعظَّمَ حقَّ أبي بكرٍ وذكر فضيلتَهُ وسابقتَهُ ثمَّ قام إلى أبي بكرٍ فبايعهُ. فأقبلَ النَّاسُ على عليٍّ فقالوا: أصبتَ وأحسنتَ، وكان المسلمونَ إلى عليٍّ قريبًا حين راجعَ الأمرَ المعروفَ.

أخرجه مسلمٌ، وأخرجَ البخاريُّ منه المسندَ فقط وهو: (لا نُورثُ ما تركنا صدقةٌ) [5] . [خ¦4240] [م:1759]

658 - (خ م) عن القاسمِ بن محمَّدٍ قالَ: قالتْ عائشةُ: وارأسَاهُ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(ذاكَ لو كانَ

ص 120

وأنا حيٌّ فأستغفرُ لكِ وأدعو لكِ)فقالتْ عائشةُ: واثْكْلاُه، والله إنِّي لأظنُّكَ تحبُّ موتي، لو كان ذلكَ لظللْتَ آخرَ يومكَ مُعْرِّسًا ببعضِ أزواجِكَ، فقالَ النَّبيُّ: (بل أنا وارأساهُ، لقد هممتُ، أو أردتُ أن أُرسل إلى أبي بكرٍ وابنِهِ فأعهدُ: أن يقولَ القائلونَ أو يتمنيَنَّ المتمنُّونَ، ثمَّ قلتُ: يأبى اللهُ ويدفعُ المؤمنونَ أو يدفعُ اللهُ ويأبى المؤمنونَ) أخرجه البخاريُّ. [خ¦5666]

قال الحُميديُّ: ويحتملُ أن يُضافَ إلى هذا ما أخرجَهُ مسلمٌ من حديثِ عروةَ عن عائشةَ قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مرضِهِ: (ادْعِي لي أبا بكرٍ وأخاكِ حتى أكتبَ كتابًا، فإنِّي أخافُ أن يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ويقولُ قائلٌ: أنا أولى ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلَّا أبا بكرٍ) . [م:2387]

659 - (خ م) عن عمرَ بن الخطَّابِ أنَّه خطبَ يومَ جُمُعَةٍ فذكرَ نبيَّ اللهِ وذكرَ أبا بكرٍ ثمَّ قالَ: إنِّي رأيتُ كأنَّ ديكًا نَقَرَني ثلاثَ نَقَرَاتٍ وإنِّي لا أُراهُ إلَّا لحضورِ أجلي، وإنَّ أقوامًا يأمرُوْنَني أن أستخلفَ وإنَّ اللهَ لم يكن ليُضَيِّعَ دينَهُ ولا خلافَتَهُ، ولا الذي بعثَ به رسولهُ صلى الله عليه وسلم، فإن عَجِلَ بي أمرٌ فالخلافةُ شُورى بين هؤلاء ِالستَّةِ الذين تُوفي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وإنِّي قد علمتُ أنَّ أقوامًا يطعنونَ في هذا الأمرَ أنا ضربتُهُم بيدي هذه على الإسلامِ فإن فعلُوا ذلكَ فأُولئكَ أعداءُ اللهِ الكفرةُ الضُلَّالُ ثمَّ إنِّي لا أدعُ بعدي شيئًا أهمَّ عندي من الكلالَةِ ما راجعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في شيءٍ ما راجعتُهُ في الكلالَةَ، وما أغلَظَ لي في شيءٍ ما أغلظَ لي فيهِ حين طعنَ بإصبعِهِ في صدرِي. وقالَ: (يا عمرُ! ألا تكفيكَ آيةُ الصَّيفِ التي في آخرِ سورةِ النِّساءِ؟) وإنِّي إن أَعِشْ أقضِ فيها بقضيَّةٍ يَقضي بها من يقرأُ القرآنَ ومن لا يقرأُ القرآنَ، ثمَّ قالَ: اللهمَّ! إنِّي أُشْهِدُكَ على أُمراءِ الأمصارِ. وأنِّي إنِّما بعثتُهُم عليهم ليعدلُوا، وليُعلَّموا النَّاسَ دينَهُم وسنَّةَ نبيِّهم ويقسِمُوا فيهم فَيْئَهُمْ ويرفُعوا إليَّ ما أشكلَ عليهم من أمرِهِم، ثمَّ إنَّكم أيُّها النَّاسُ! تأكلونَ شجرتينِ لا أراهُما إلَّا خَبِيْثَتَيْنِ، هذا البصلَ والثُّومَ، لقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا وجدَ ريحَهُما من الرَّجلِ في المسجدِ، أمرَ بهِ فأُخْرِجَ إلى البقيعِ فمن أكلَهُمَا فليُمِتْهُمَا طبخًا. [م:567]

في حديثِ جويريَّةَ [6] : فما كانت إلَّا الجُّمعةَ الأُخرى حتى طُعِنَ عمرُ، قالَ: فأذِنَ للمهاجرينَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأذِنَ للأنصارِ ثمَّ أذِنَ لأهلِ المدينةِ ثمَّ أذِنَ لأهلِ الشَّامِ ثمَّ أذَنِ لأهلِ العراقِ فكنُّا آخرَ من دخلَ عليهِ، قالَ: فإذا هو قد عُصِّبَ جُرْحُهُ بِبُرْدٍ أسودَ والدَّمُ يسيلُ عليهِ، قالَ: فقُلنا أَوْصِنَا ولم يسألْهُ الوصيةَ أحدٌ غيرنا، قالَ: أُوْصِيْكُمْ بكتابِ اللهِ فأنَّكم لن تضلُوا ما اتَّبَعْتُمُوْهُ، قالَ: أُوصيكُم بالمهاجرينَ فإنَّ النَّاسَ يكثُرُون ويقلُونَ وأُوصيكُمْ بالأنصارِ،

ص 121

فإنَّهم شِعْبُ الإسلامِ الذي لجأَ إليهِ وأُوصيكُم بالأعرابِ، فإنَّهم أصلُكُم ومادَّتُكُم _ وفي روايةٍ: فإنَّهم إخوانُكُم وعدُوُّ عدوِّكُمْ _ وأُوصيكُمْ بأهلِ الذِّمَّةِ فإنَّهم ذمَّةُ نبيِّكُمْ ورزقُ عيالِكم، قوموا عنِّي.

وفي روايةٍ: قيل ألا تستخلفُ؟ قالَ: أتحمَّلُ أمركُم حيًَّا وميِّتًَا؟ إن استخلفْ فقد استخلفَ من هو خيرٌ مني أبو بكرٍ وأن أتركَ فقد تركَ من هو خيرٌ منِّي رسوُل اللهِ صلى الله عليه وسلم، وددْتُ أنَّ حَظِّي منها الكفافُ لا عليَّ ولا لي. [خ¦7218] [م:1823]

660 - (خ) عن عمرِو بن ميمونٍ الأَوْدِيِّ قالَ: رأيتُ عمرَ بن الخطَّابِ قبل أن يُصابَ بأيامٍ بالمدينةِ، وقفَ على حذيفةَ بن اليمانِ وعثمانَ بن حُنَيْفٍ فقالَ: كيف فعلتُما؟ أتخافانِ أن تكونا قد حمَّلْتُمَا الأرضَ ما لا تُطيقُ، قالا: حَمَّلنَاهَا أمرًا هي لهُ مُطِيْقَةٌ وما فيها كبيرُ فضلٍ _وذكرَ مقتلَ عمرَ بطولِهِ _ فقالُوْا: لو استخلفتَ، فقالَ: ما أرى أحدًا أحقَّ بهذا الأمرِ من هؤلاءِ النَّفرِ _أو الرَّهْطِ _ الذين تُوفِّي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، فسمَّى: عليًَّا وعثمانَ والزُّبيرَ وطلحةَ وسعدًا وعبدَ الرَّحمنِ بن عوفٍ. فلمَّا فرغَ من دفنِهِ اجتمعَ هؤلاءِ الرَّهْطُ، فقال عبدُ الرَّحمنِ بن عوفٍ: اجعلُوا أمرَكُم إلى ثلاثةٍ منكم، فقالَ الزُّبيرُ: قد جعلتُ أمري إلى عليٍّ، وقالَ طلحةُ: قد جعلتُ أمري إلى عثمانَ، وقالَ سعدٌ: قد جعلتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، فقالَ عبدُ الرَّحمنِ: أيُّكما يبرأُ من هذا الأمرِ فنجعلُهُ إليهِ، واللهُ عليهِ والإسلامُ لينظُرنَّ أفضلَهُم في نفسِهِ، فأُسْكِتَ الشَّيخانِ، فقالَ عبدُ الرَّحمنِ: أفتجعلونَهُ إليَّ واللهُ عليَّ أن لا آلو عن أفضلِكُم؟ قالا: نعم، فأخذَ بيدِ أحدِهِمَا فقالَ: لكَ من قرابةِ رسولِ اللهِ والقَدَمِ في الإسلامِ ما قد علمتَ، فاللهُ عليكَ لئن أمَّرَكَ لتعدِلَنَّ ولئن أَمَّرْتُ عثمانَ لتَسْمَعَنَّ ولتُطيعَنَّ؟ ثمَّ خلا بالآخرِ فقالَ لهُ مثلَ ذلكَ، فلمَّا أخذَ الميثاقَ قالَ: ارفع يدَكَ يا عثمانُ فبايعَهُ وبايع له عليٌّ ووَلَجَ أهلُ الدَّارِ فبايعُوْهُ. [خ¦3700]

661 - (خ) عن الحسنِ البصريِّ قال: استقبلَ الحسنُ بن عليٍّ معاويةَ بكتائبٍ أمثالَ الجِّبالِ، فقالَ عمرُو بن العاصِ لمعاويةَ: إنِّي لأرى كتائبَ لا تُوَلِّي حتى تقتُلَ أقرانَهَا، فقالَ لهُ معاويةُ _وكانَ واللهِ خيرَ الرَّجلينِ، أي عمرٌو_ أرأيتَ إنْ قتلَ هؤلاءِ هؤلاءِ وهؤلاءِ هؤلاءِ، من لي بأمورٍ المسلمينَ من لي بنِسَائِهم من لي بضيعَتِهِم، فبعثَ إليهِ رجلينِ من قريشٍ من بني عبدِ شمسٍ، عبدَ الرَّحمنِ بن سمرةَ وعبدَ اللهِ بن عامرٍ، فقالَ: اذهبا إلى هذا الرَّجُلِ فاعرضَا عليهِ، وقولا لهُ واطلُبا إليهِ، فأتياهُ فدخلا عليهِ وتكلَّما وقالا لهُ: وطلبَا إليهِ، فقالَ لهم الحسنُ بن عليٍّ: إنَّا بنو عبدِ المطلبِ، قد أصبْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت