عمرُو بن عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ
1960 - (م) [عن عمرِو بن عبسةَ] قالَ: كنتُ، وأنا في الجَّاهليَّةِ أظنُّ أنَّ النَّاسَ على ضلالٍ وأنَّهم ليسوا على شيءٍ وهم يعبدونَ الأوثانَ، فسمعتُ برجلٍ بمكَّةَ يُخبُر أخبارًا فقعدتُ على راحِلَتي فقدمتُ عليه، فإذا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُستخفيًا، جُرَءَاءَ عليهِ قومُهُ، فتلطَّفْتُ حتَّى دخلتُ عليهِ بمكَّةَ، فقلتُ لهُ: ما أنتَ؟ قالَ: (أنا نَبِيٌّ) فقلتُ: وما نَبِيٌّ؟ قالَ: (أرسلَني اللهُ) فقلتُ: فبأيِّ شيءٍ؟ قالَ: (بِصِلَةِ الأَرْحِامِ وكسرِ الأوثانِ وأن يُوَحَّدَ اللهُ لا يُشركُ بهِ شيءٌ) قلتُ لهُ: فمن معكَ على هذا؟ قالَ: (حُرٌّ وعبدٌ) _ومعهُ يومئذٍ أبو بكرٍ وبلالٌ ممَّن آمنَ بهِ _ قلتُ: إنَّي مُتَّبِعُكَ، قال: (إنَّكَ لا تستطيعُ ذلكَ يومَكَ هذا، ألا ترى حالي وحالَ النَّاسِ؟ ولكن ارجِعْ إلى قومِكَ فإذا سمعتَ أنَّي قد ظهرتُ فائتِني) قالَ: فذهبتُ إلى أهلي، وقَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، وكنتُ في أهلي فجعلتُ أَتَخَبَّرُ الأخبارَ وأسألُ النَّاسَ حين قَدِمَ المدينةَ، حتى قَدِمَ عليَّ نفرٌ من أهلِ يثربَ، فقلتُ: ما فعلَ هذا الرَّجلُ الذي قدمَ المدينةَ؟ فقالُوا: النَّاسُ لهُ سراعٌ، وقد أرادَ قومُهُ قتلَهُ فلم يستطيعوا ذلكَ، فقدمتُ المدينةَ فدخلتُ عليهِ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! تعرفُني؟ قالَ: (نعم، أنتَ الذي لقيتني بمكَّةَ؟) فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أخبرني عمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وأجهلُهُ، فأخبرني عن الصَّلاةِ؟ قالَ: (صلِّ صلاةَ الصُّبحِ ثم أَقْصِرْهُ عن الصَّلاةِ حتى تطلعَ الشَّمسُ حتى ترتفعَ، فإنَّها تطلُعُ حين تطلعُ بين قرني شيطانٍ، وحينئذٍ يسجدُ لها الكفَّارُ، ثم صلِّ فإنَّ الصَّلاةَ مشهودةٌ ومحضورَةٌ، حتى يستقلَّ الظلُّ بالرُّمحِ ثم أقصرْ عن الصَّلاةِ فإن حينئذٍ تسجرُ جهنَّمُ، فإذا أفاءَ الفيءُ فصلِّ فإنَّ الصَّلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتى تُصلِّي العصرَ ثم أقصرْ عن الصَّلاةِ حتى تغربَ الشَّمسُ، فإنها تغرُبُ بين قرني شيطانٍ، وحينئذٍ يسجدُ لها الكُفَّارُ) قالَ: (ثمَّ صلِّ ما بدا لكَ) فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، فالوضوءُ حدِّثني عنهُ؟ قالَ: (ما منكم رجلٌ يقربُ وضوءهُ فيتمضمضُ ويستنشقُ فيستنثرُ إلا خَرَّتْ خطايا وجهِهِ وخياشيمهِ مع الماءِ، ثم إذا غسلَ وجهَهُ كما أمرَهُ اللهُ تعالى خرَّتْ خطايا وجهِهِ من أطرافِ لحيتِهِ مع الماءِ _أو مع آخرِ قطرةٍ من الماءِ _ ثم يغسلُ يديهِ إلى المرفقين إلا خرَّتْ خطايا يديهِ من أناملِهِ مع الماءِ، ثم يمسحُ رأسَهُ إلا خرجَتْ خطايا رأسِهِ من أطرافِ شعرِهِ ومن أُذنيهِ مع الماءِ، ثم يغسلُ قدميهِ إلى الكعبينِ إلا خرجَتْ خطايا رجليهِ مع الماءِ، فإن هو قامَ فصلَّى فحمدَ اللهَ وأثنى عليهِ ومجَّدَهُ بالذي هو أهلهُ، وفرَّغَ قلبهُ للهِ في صلاتِهِ انصرفَ من خطيئتِهِ كهيئتِهِ يومَ ولدَتْهُ أُمُّهُ) . [م:832]
ص 318
ص 319