أيَّامُ ابنِ الزُّبيرِ
2264 - (خ) عن أبي المنهالِ قالَ: لما كانَ ابنُ زيادٍ بالبصرَةِ ومروانُ بالشَّامِ، وَوَثَبَ ابنُ الزُّبيرِ بمكَّةَ ووثبَ القُرَّاءُ بالبصرةِ، انطلقَ أبي إلى أبي بَرَزَةَ الأسلميِّ، وذهبتُ معهُ فدخلنا عليهِ في دارِهِ، وهو جالسٌ في ظلِّ عُلِّيَّة لهُ من قصبٍ فجلسنا إليهِ، فجعلَ أبي يستطعمُهُ .. الحديثَ، فقالَ: يا أبا برزةَ ألا ترى ما وقعَ فيهِ النَّاسُ؟ فأوُّلُ شيءٍ سمعتُهُ يَتَكَلَّمُ بهِ أن قالَ: إنَّي أحتَسِبُ عندَ اللهِ أنِّي أصبحُت ساخطًا على أحياءِ قريشٍ إنَّكم يا معشرَ العربِ، كُنتم على الحالِ التي عَلِمْتُمْ من الذِّلَةِ والقِلَّةِ والضَّلالَةِ، وإنَّ اللهَ أنقذَكُم بالإسلامِ وبمحمَّدٍ عليه السلامَ حتى بلغَ بكم ما ترونَ، وهذه الدُّنيا التي أفسدَتْ بينَكُم إن ذلك الذي بالشَّامِ، واللهِ إن يُقاتِلُ إلا على الدُّنْيَا. [خ¦7112]
2265 - (خ) عن نافعٍ أنَّ ابنَ عمرَ أتاهُ رجلانِ في فتنةِ ابنِ الزُّبيرِ، فقالا: إنَّ النَّاسَ صنعُوا ما ترى، وأنتَ ابنُ عمرَ وصاحبُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فما يمنعُكَ أن تخرُجَ؟ قالَ: يمنعني أن اللهَ حَرَّمَ عليَّ دمَ أخي المسلمِ، قالا: ألم يقُل اللهُ تعالى: {وَقَاتِلُوْهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة:193] فقالَ ابنُ عمرَ: قد قاتلنا حتى لم تكنْ فتنةٌ وكانَ الدِّينُ للهِ، وأنتم تريدونَ أن تُقاتلوا حتى تكونَ فتنةٌ، ويكونَ الدِّينُ لغيرِ اللهِ. [خ¦4513]
2266 - (م) عن أبي نوفلٍ قالَ: رأيتُ عبدَ اللهِ بن الزُّبيرِ على عقبةِ المدينَةِ، فجعلَتْ قريشٌ تمرُّ عليهِ والنَّاسُ، حتى مرَّ عليهِ عبدُ اللهِ بن عمرَ، فوقفَ عليهِ: فقالَ: السَّلامُ عليكَ، أبا خُبَيْبٍ! السَّلامُ عليكَ، أبا خُبيبٍ! أمَا واللهِ! لقد كنتُ أنهاكَ عن هذا _ثلاثًا_ أمَا واللهِ! إن كنتُ، ما علمتُ صوَّامًا قوَّامًَا وَصُوْلًَا للرَّحِمِ. أمَا واللهِ! لأُمَّةٌ أنتَ أشرُّهَا لأمُّةُ سوءٍ.
ثم نفذَ عبدُ اللهِ بن عمرَ فبلغَ الحجَّاجَ موقفُ عبدِ اللهِ وقولُهُ، فأرسلَ إليهِ فأُنْزِلَ عن جَذَعِهِ، فأُلْقِيَ
ص 364
في قبورِ اليهودِ، ثم أرسلَ إلى أُمِّهِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، فأبَتْ أن تأتيهُ فأعادَ عليها الرَّسولُّ: لتأتيني أو لأبعثنَّ إليكَ من يَسحبُكَ بقرونِكَ، قال: فأبَتْ وقالتْ: واللهِ! لا آتيكَ حتى تبعثَ إليَّ من يسحبُنِي بقُرُوني، قالَ: فقالَ: أروني سَبْتَيَّ، فأخذَ نعليهِ ثم انطلقَ يَتَوَذَّفُ حتى دخلَ عليها، قالَ: كيفَ رأيتني صنعتُ بعدوِّ اللهِ؟ قالَتْ: رأيتُكَ أفسدتَ عليهِ دُنياهُ وأفسدَ عليكَ آخرَتَكَ، بلغني أنَّكَ تقولُ: يا ابنَ ذاتِ النِّطاقينِ! أنا، واللهِ! ذاتُ النِّطاقينِ، أما أحدُهما فكنتُ أرفعُ به طعامَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وطعامَ أبي من الدَّوابِّ، وأما الآخرُ فنطاقُ المرأةِ التي لا تستغني عنهُ، أما إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حدَّثنا: (أنَّ في ثقيفٍ كذَّابًا ومُبِيرًا) فأمَّا الكذَّابُ فرأيناهُ، وأما المُبِيْرُ فلا إِخَالُكَ إلا إيَّاهُ، قالَ: فقامَ عنها ولم يُراجِعْهَا. [م:2545]
ص 365