فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 680

أصحابُ الأُخْدُوْدِ

2349 - (م) عن صُهَيْبٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:(كانَ مَلِكٌ فيمَنْ كانَ قبلَكُم، وكانَ له ساحرٌ، فلمَّا كَبِرَ قالَ للملَكُ: إنَّي قد كبرتُ فابعثْ إليَّ غُلامًا أعلمهُ السِّحْرَ، فبعثَ إليهِ غُلامًا يُعلِّمْهُ، وكانَ في طريقِهِ إذا سَلَكَ راهبٌ، فقعدَ إليهِ وسمعَ كلامَهُ، فكانَ إذا أتى السَّاحِرُ مرَّ بالرَّاهبِ وقعدَ إليهِ، فإذا أتى السَّاحرُ ضربَهُ، فشكا ذلكَ إلى الرَّاهبِ، فقالَ: إذا خشيتَ السَّاحِرَ فقل حبسَني أهلي وإذا خشيتَ أهلَكَ فقُلْ: حَبَسَني السَّاحِرُ، فبينَمَا هو كذلكَ إذا أتى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حبستِ النَّاسَ، فقالَ: اليومَ أعلمُ السَّاحرُ أفضلُ أو الرَّاهبُ أفضلُ؟ فأخذ حجرًا فقالَ: اللَّهُمَّ! إن كانَ أمرُ الرَّاهِبِ أحبَّ إليكَ من أمرِ السَّاحِرِ فاقتُلْ هذهِ الدَّابَةِ حتى يمضي النَّاسُ، فرمَاها فقتَلَها، ومشى النَّاسُ، فأتى الرَّاهِبَ فأخبرَهُ، فقالَ لهُ: أي بُنَيَّ! أنتَ اليومَ، أفضلُ منِّي قد بلغَ من أمرِكَ ما أرى، وإنَّكَ ستُبتلى فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ، وكانَ الغُلامُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويُداوي النَّاسَ سائرَ الأدواءِ، فسمعَ جليسٌ للملكِ كانَ قد عَمِيَ، فأتاهُ بهدايا كثيرةٍ، فقالَ: ما ههُنا لكَ إن أنتَ شفيتَني، قالَ: إنَّي لا أُشفي أحدًا، إنَّما يَشفي اللهُ عزَّ وجلَّ، فإن أنتَ آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشفاكَ، فآمنَ به، فأتى الملكَ فجلسَ إليهِ كما كانَ

ص 379

يجلسُ، فقالَ لهُ الملكُ: من ردَّ عليكَ بَصَرَكَ؟ قالَ: ربي، قالَ: ولكَ ربٌّ غيري؟ قالَ: ربِّي وربُّكَ اللهُ، فأخذَهُ فلم يزلْ يُعَذِّبُهُ حتى دلَّ على الغلامِ، فجئَ بالغلامِ، فقالَ لهُ الملكُ: يا بُني! قد بلغَ من سِحْرِكَ ما تُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ وتفعلُ وتفعلُ، قالَ: فقالَ: إنَّي لا أشفي أحدًا، إنَّما يشفي اللهُ، فأخذَهُ فلم يزلْ يُعَذِّبُهُ حتى دلَّ على الرَّاهِبِ، فجِيءَ بالرَّاهِبِ، فقيلَ لهُ: ارجِعْ عن دِينِكَ، فأبى، فدعا بالمنشارِ، فَوُضِعَ المنشارُ على مفرِقِ رأسِهِ، فَشَقَّهُ حتى وقعَ شِقَّاهُ، ثمَّ جِيَء بالغلامِ، فقيلَ لهُ: ارجعْ عن دِيْنِكَ، فأبى، فدفعَهُ إلى نفرٍ من أصحابِهِ فقالَ: اذهبُوا بهِ إلى جبلِ كذا وكذا، فاصعدُوا به إلى الجَّبَلِ، فإذا بلغتُم ذروَتَهُ فإن رجعَ عن دينِهِ، وإلا فاطرحوهُ، فذهبُوا به فصعدُوا بهِ الجَّبَلَ، فقالَ: اللَّهُمَّ! اكفنيهم بما شئتَ، فَرَجَفَ بهم الجَّبَلُ فسقطوا، وجاءَ يمشي إلى الملكِ، فقالَ لهُ الملكُ: ما فعلَ أصحابُكَ؟ قالَ: كفانِيْهِم اللهُ، فدفعَهُ إلى نفرٍ من أصحابِهِ، فقالَ: اذهبُوا به فاحملوهُ في قُرْقُوْرٍ وتوسَّطُوا بهِ البحرَ فإن رجعَ عن دينِهِ وإلا فاقذفُوهُ، فذهبُوا بهِ، فقالَ: اللَّهُمَّ! اكفِنِيْهِم بما شئتَ، فانكفأتْ بهم السَّفينةُ فغرقُوا، وجاءَ يمشي إلى الملكِ، فقالَ لهُ الملكُ: ما فعلَ أصحابُكَ؟ قالَ: كفانِيهم اللهُ، فقالَ للملكُ: إنَّكَ لستَ بقاتلي حتَّى تفعلَ ما آمرُكَ بهِ، قالَ: وما هو؟ قالَ: تجمعُ النَّاسَ في صعيدٍ واحدٍ، وتصلُبُنِي على جذعٍ، ثم خُذْ سَهمًا من كنَانَتي ثم ضعِ السَّهمَ في كبدِ القوسِ، ثم قُلْ: باسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ. ثم ارمِ، فإنَّكَ إذا فعلتَ ذلكَ قتلتَني، فجمعَ النَّاسَ في صعيدٍ واحدٍ وصلبَهُ على جذعٍ، ثم أخذَ سهمًا من كنانتِهِ ثم وضعَ السَّهمَ في كبدِ القوسِ ثم قالَ: باسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ، ثمَّ رماهُ فوقعَ السَّهمُ في صدغِهِ، فوضعَ يدهُ في صدغِهِ في موضعِ السَّهمِ، فماتَ. فقالَ النَّاسُ: آمَنَّا بربِّ الغُلامِ، آمَنَّا بربِّ الغُلامِ، آمَنَّا بربِّ الغُلامِ، فأتي الملكُ فقيلَ لهُ: أرأيتَ ما كنتَ تحذَرُ؟ قد، واللهِ! نزلَ بك حذرُكَ، قد آمنَ النَّاسُ فالأمرُ بالأخدودِ بأفواهِ السِّكَكَ فحُدَّتْ، وأُضْرِمَ فيها النيرانُ، وقالَ: من لم يرجِعْ عن دينِهِ فأقحموهُ فيها، أو قيلَ لهُ: اقتحمٍ، ففعلُوا، حتى جاءتِ امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها فتقاعسَتْ أن تقعَ فيها، فقالَ لها الغلامُ: يا أُمَّاهُ! اصبِرِي، فإنَّكِ على الحَقِّ). [م:3005]

ص 380

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت