فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 680

بابٌ في الدَّجَّالِ وغيرِهِ

ص 386

2359 - (م) عن النَّوَّاس بن سمعانَ قالَ: ذكرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدَّجَّالَ ذاتَ غداةٍ، فخفَّضَ فيه ورفَّعَ حتى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخْلِ، فلمَّا رُحَْنا إليهِ عرفَ ذلكَ فينا، فقالَ: (ما شأنُكُم؟) قُلْنَا: يا رسولَ اللهِ! ذكرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ فخفَّضْتَ فيه ورفَّعتَ، حتى ظنناهُ في طائفةِ النَّخلِ، فقالَ: (غيرُ الدَّجَّالِ أخوفَني عليكُم أن يخرجَ وأنا فيكم، فأنا حَجِيْجُهُ دونَكُم، وإن يخرجَ ولستَ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللهُ خليفتي على كُلِّ مسلمٍ إنه شابٌّ قَطَطٌ عَيِنُهُ طافيةٌ، كأنِّي أُشَبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بن قَطَنٍ، فمن أدركَهُ منكم فليقرأ عليهِ فواتحَ سورةِ الكهفِ، إنَّهُ خارجُ خَلَّةٍ بين الشَّامِ والعراقِ، فعاثَ يمينًا وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللهِ! فاثبُتُوا) .

فقُلْنَا: يا رسولَ اللهِ! وما لُبْثُهُ في الأرضِ؟ قالَ: (أربعونَ يومًا يومٌ كسنةٍ ويومٌ كشهرٍ يومٌ كجمعةٍ، وسائرُ أيامِهِ كأيامِكُم قُلنا: يا رسولَ اللهِ! فذاكَ اليومُ الذي كسنةٍ أتَكفينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قالَ:(لا اقدرُوا له قَدْرَهُ) .

قُلنا: يا رسولَ اللهِ! وما إسراعُهُ في الأرضِ؟ قالَ: (كالغيثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فيأتي على القومِ فيدعُوهم فيؤمنونَ بهِ ويستجيبونَ لهُ، فيأمُرُ السَّماءَ فتُمطرُ والأرضَ فتُنبتُ فتروحُ عليهم سارحَتُهُم أطولَ ما كانَتْ دَرًَّا وأسبغَهُ ضُرُوْعًَا وأمدَّهُ خواصِرَ، ثم يأتي القومَ فيدعُوهُم فيردُّوْنَ عليهِ قولَهُ فينصرفُ عنهم، فيصبحونَ ممحلينَ ليسَ بأيدِيهم شيءٌ من أموالِهم ويمرُّ بالخربَةِ فيقولُ لها: أخرِجي كُنُوْزَكِ فتتبعُهُ كنوزُها كيعاسيبِ النَّحْلِ ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربُهُ بالسَّيفِ فيقطعُهُ جزلَتين رَمْيَةَ الغَرَضِ ثم يدعوهُ فيُقْبِلُ ويتهَلَّلُ وجهُهُ يضحكُ، فبينما هو كذلكَ إذ بعثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مريمَ عليهِ السَّلامُ، فينزلُ عند المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشق بين مَهْرُوْدَتَيْنِ، واضعًا كفَّيهِ على أجنحةِ ملكينِ إذا طأطأ رأسُهُ قَطَرَ، وإذا رفعَهُ تحدَّرَ منهُ مثل جمانِ اللُّؤلؤِ فلا يحلُّ لكافرٍ يجدُ ريحَ نَفَسِهِ إلا ماتَ، ونفسُهُ ينتهي حين ينتهي طرفُهُ فيطلبُهُ حتى يُدركَهُ ببابِ لُدٍّ فيقتلُهُ، ثم يأتي عيسى عليه السلامُ قومٌ قد عَصَمَهُمْ اللهُ منهُ، فيمسَحُ عن وجوهِهِم ويحدِّثُهم بدرجاتِهم في الجنَّةِ، فبينما هو كذلكَ إذ أوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى عيسى ابنِ مريم: إنَّي قد أخرجت عبادًا لي لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم فحرِّزْ عبادي إلى الطُّورِ، ويبعثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كلِّ حدبٍ ينسلونَ، فيمرُّ أوائِلُهم على بحيرةِ طبريَّةَ فيشربونَ ما فيها، ويمرُّ آخرُهُم فيقولُ: لقد كانَ بهذه مرَّةً ماءٌ، ويحصرُ نبيُّ اللهِ عيسى عليه السلام وأصحابُهُ حتى يكونَ رأسُ الثَّورِ لأحدِهِم خيرًا من مائةِ دينارٍ، فيرغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى عليه السلام وأصحابُهُ، فيُرسلُ اللهُ عليهم النغفَ في رقابِهم فيصبحونَ فرسى كون نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبطُ نبيُّ اللهِ عيسى عليه السَّلامُ وأصحابُهُ إلى الأرضِ فلا يجدونَ في الأرضِ موضعَ شبرٍ إلا ملأَهُ زهمُهم ونتنُهُم فيرغبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللهِ، فيُرسلُ اللهُ طيرًا كأعناقِ البختِ، فتحملُهم فتطرَحُهم حيثُما شاءَ اللهُ، ثم يرسلُ اللهُ مطرًا لا يُكِنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ ولا وَبرٍ، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزَّلفةِ ثم يُقالُ للأرضِ: أنبتي ثمرتَكِ ورُدِّي بركتَكِ فيومئذٍ تأكلُ العصابَةُ من الرُّمانَةِ ويستظلُّونَ بقحفِهَا ويباركُ في الرِّسلِ حتى أن اللِّقحةَ من الإبلِ لتكفي الفِئامَ واللِّقحةَ من البقرِ لتكفي القبيلةَ من النَّاسِ واللِّقحةُ من الغنمِ لتكفي الفخذ من النَّاس. فبينما هم كذلك إذ بعثَ اللهُ ريحًا طيِّبَةً فتأخُذُهم تحتَ آباطِهِم فتقبضُ روحَ كُلِّ مؤمنٍ ومسلمٍ ويبقى شرارُ النَّاسِ، يتهارجونَ فيها تهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقومُ السَّاعَةُ) . [م:2937]

وفي روايةٍ: (ثم يسيرونَ حتى ينتهوا إلى جبلِ الخمرِ وهو جبلُ بيتِ المقدسِ، فيقولونَ: لقد قتلنَا من في الأرضِ، هَلُمَّ فلنقتُلْ مَنْ في السَّماءِ فيرمونَ بنشابِهم إلى السَّماءِ، فيرُدُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مخضوبةً دمًا) . [م:2937]

2360 - (خ م) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قالَ: حدَّثنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومًا حديثًا طويلًا عن الدَّجَّالِ، فكانَ فيماحدَّثنا به أنَّهُ قالَ: (يأتي الدَّجَّالُ وهو محرَّمٌ عليهِ أن يدخلَ نِقَابَ المدينةِ، فينتهي إلى بعضِ السِّبَاخِ التي بالمدينةِ فيخرجُ إليهِ يومئذٍ رجلٌ، وهو خيرُ النَّاسِ أو من خيارِ النَّاسِ، فيقولُ: أشهدُ أنَّكَ الدَّجَّالَ الذي حدَّثنا عنك رسولُ اللهِ حديثَهُ، فيقولُ الدَّجَّالُ: أرأيتُم إن قتلتُ هذا ثم أحييتُهُ، هل تشكُّونَ في الأمرِ؟ فيقولونَ: لا، فيقتلُهُ ثم يحييهِ، فيقولُ حين يُحييهِ: واللهِ ما كنتُ قطُّ أشدَّ بصيرةً مني اليومَ، فيقولُ الدَّجَّالُ: اقتلْهُ، فلا يُسَلَّطُ عليهِ) . [خ¦7132] [م:2938]

ولمسلمٍ: (يخرجُ الدَّجَّالُ فيتوجَّهُ إليهِ رجلٌ من المؤمنينَ، فتلقَّاهُ المسالحُ مسالحَ الدَّجَّالِ، فيقولونَ لهُ: أين تعمدُ؟ فيقولُ: أعمدُ إلى هذا الذي خرجَ، قالَ فيقولونَ لهُ: أوما تؤمنُ بربِّنَا؟ فيقولُ: ما برَبِّنَا خفاءٌ، فيقولونَ: اقتلوهُ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: أليسَ قد نهاكُم ربَّكُم أن تقتلُوا أحدًا دونهُ، قالَ: فينطلقونَ بهِ إلى الدَّجَّالِ، فإذا رآهُ المؤمنُ قالَ: يا أيُّها النَّاسُ! هذا الدَّجَّالُ الذي ذكرَ رسولُ اللهِ، قالَ: فيأمرُ بهِ الدَّجَّالُ بهِ فيُشَبَّحُ، فيقولُ: خذوهُ وشجُّوهُ فيوسعُ ظهرَهُ وبطنَهُ ضربًا، قالَ فيقولُ: أوما تؤمنُ بي، قالَ فيقولُ: أنتَ المسيحُ الكذَّابُ، قالَ: فيُؤمرُ به فيؤشَرُ بالمئشارِ من مفرقِهِ حتى يفَرَّقَ بين رجليهِ، قالَ: ثم يمشي الدَّجَّالُ بين القطعتينِ، ثم يقولُ لهُ: قُم، فيَستوي قائمًا، قالَ: ثم يقولُ لهُ: أتؤمنُ بي؟ فيقولُ: ما ازددْتُ فيكَ إلا بصيرةً، قالَ: ثم يقولُ: يا أيُّها النَّاسُ! إنَّهُ لا يفعلُ بعدِي بأحدٍ من النَّاسِ. قالَ فيأخذهُ الدجَّالُ ليذبحَهُ فيجعلُ ما بين رقبتِهِ إلى ترقوتِهِ نحاسًا فلا يستطيعُ إليهِ سبيلًا، قالَ: فيأخذُ بيديهِ ورجليهِ فيقذفُ بهِ، فيحسبُ النَّاسَ أنَّما قذفَهُ إلى النَّارِ وإنَّما قذفَهُ إلى الجَّنَّةِ) .

فقالَ رسولُ اللهِ

ص 387

صلى الله عليه وسلم: (هذا أعظمُ النَّاسِ شهادةً عندَ ربِّ العالمينَ) .

2361 - (خ م) عن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ قالَ: انْطلقتُ أنا وعقبةُ بن عامرٍ إلى حذيفةِ، فقالَ عقبةُ: حدَّثني بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الدجَّالِ، قالَ: سمعتُهُ يقولُ: (إنَّ مع الدجَّالِ _ إذا خرجَ _ ماءً ونارًا فأمَّا الذي يرى النَّاسُ أنَّهُ نارٌ فماءٌ باردٌ، وأما الذي يرى النَّاسَ أنَّهُ ماءٌ فنارٌ تحرقُ، فمن أدركَ ذلكَ منكم فليقَعْ في الذي يرى أنَّهُ نارٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت