فصلٌ فيما يجوزُ من الكذبِ
2512 - (خ م) عن أمِّ كلثومٍ بنتِ عقبةَ: أنَّها سمعَتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (ليسَ الكذَّابُ من يُصْلِحُ بين اثنينِ _أو قالَ: بينَ النَّاسِ _ فيقولُ خيرًا، أو يُنمي خيرًا) . [خ¦2692] [م:2605]
زادَ مسلمٌ: ولم أسمعْهُ يُرَخِّصُ في شيءٍ مما يقولُ النَّاسُ إلا في ثلاثٍ: يعني: الحربَ والإِصلاحَ
ص 416
بينَ النَّاسِ، وحديثُ الرَّجُلِ زوجتَهُ وحديثُ المرأةِ زوجَها.
وفي روايةٍ: إنَّ هذهِ الزِّيادةُ من قولِ ابنِ شهابٍ.
2513 - (خ م) عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(لم يَكْذِبْ إبراهيمُ النَّبِيُّ عليهِ السَّلامُ قطُّ إلا ثلاثَ كذباتٍ، اثنتينِ في ذاتِ اللهِ: قولُهُ: {إِنَّي سَقِيْمٌ} [الصافات:89] وقولُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء:63] وواحدةٌ في شأنِ سارةَ فإنَّهُ قَدِمَ أرضَ جَبَّارٍ ومعهُ سارةُ وكانتْ أحسنَ النَّاسِ، فقالَ لها: إنَّ هذا الجبَّارَ إنْ يعلمْ أنَّكِ امرأتي يغلبني عليكِ، فإن سألكِ فأخبريهِ أنَّكِ أُختي، فإنَّكِ أُختي في الإسلامِ، فإنِّي لا أعلُم في الأرضِ مسلمًا غيري وغيرَكِ، فلمَّا دخلَ أرضَهُ رآها بعضُ أهلِ الجبَّارِ، أتاهُ فقالَ لهُ: لقد قَدِمَ أرضَكَ امرأةٌ لا ينبغي لها أن تكونَ إلا لكَ، فأرسلَ إليها فأُتي بها، فقامَ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ إلى الصَّلاةِ، فلمَّا دخلَتْ عليهِ لم يتمالَكْ أن بسطَ يدَهُ إليها، فَقُبِضَتْ يدُهُ قبضةً شديدةً، فقالَ لها: ادْعِي اللهَ أن يُطْلِقَ يدي ولا أَضُرُّكِ، ففعلَتْ، فعادَ فقبضَتْ أشدَّ من القبضةِ الأولى، فقالَ لها مثلَ ذلكَ ففعلَتْ، فعادَ، فقُبضَتْ أشدَّ من القبضتينِ الأوليينِ، فقالَ: ادعي اللهَ أنْ يُطلق يدي ولكِ أن لا أَضُرَّكِ ففعلَتْ وأُطلقَتْ يدَهُ، ودعا الذي جاءَ بها فقالَ لهُ: إنَّكَ إنما جئتني بشيطانٍ ولم تأتِني بإنسانٍ فأَخْرِجْهَا من أرضي وأعطِهَا هاجرَ.
قالَ: فأقبلَتْ تمشي فلمَّا رآها إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ انصرفَ، فقالَ لها: مَهْيَمْ؟ قالَتْ: خيرًا، كفَّ اللهُ يدَ الفاجرِ وأَخْدَمَ خادِمًا) .
قالَ أبو هريرةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يا بني ماءِ السَّمَاءِ. [خ¦3358] [م:2371]
وفي روايةٍ: (فقامَتْ توضَّأُ وتُصَلِّي، فقالَتْ: اللَّهُمَّ إن كنتُ آمنتُ بكَ وبرسولِكَ وأحصنتُ فَرْجِي إلا على زوجِي فلا تُسَلِّطْ عليَّ يدَ الكافرَ فغطَّ حتى ركضَ برجلِهِ، فقالَتْ: اللَّهُمَّ إن يَمُتْ يُقالُ هي قتلتْهُ، فأرسلَ، ثم قامَ إليها فقامَتْ توضَّأُ تُصلِّي وتقولُ: اللَّهُمَّ إن كنتُ آمنتُ بكَ وبرسولِكَ وأحصنتُ فرجِي إلا على زوجي فلا تُسَلِّطْ عليَّ هذا الكافرَ، فغطَّ حتى ركضَ برجلِهِ) قالَ أبو هريرةَ: (فقالَتْ: اللَّهُمَّ إن يَمُتْ يقالُ هي قتلتْهُ فأرسلَ في الثَّانيةِ أو الثَّالثَةِ، فقالَ: واللهِ ما أرسلتُم إليَّ إلا شيطانًا، فأرجعُوها إلى إبراهيمَ وأعطوهُ هاجرَ، فرجعَتْ إلى إبراهيمَ) . الحديث. [خ¦2217]
ص 417