فصلٌ: في زيادةِ الطَّعامِ والشَّرابِ
2747 - (خ م) عن عمرَانَ بن حُصَيْنٍ قالَ: كُنَّا في سفرٍ مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وإنَّا أَسْرَيْنَا حتى كُنَّا في آخرِ اللَّيلِ، وقعْنَا وقعةً ولا وَقْعَةَ عندَ المسافِرِ أحلى منها فما أيقَظَنَا إلا حرُّ الشَّمسِ، فكانَ أوَّلَ من استيقظَ فلانٌ ثم فلانٌ ثم فلانٌ _يُسَمِّيهم أبو رجاءٍ العطارديُّ فنَسِيَ: عوفٌ _ ثم عمرُ بن الخطَّابِ الرابعُ، وكانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا نامَ لم نُوْقِظْهُ حتى يكونَ هو يستيقظُ، لأنَّا لا ندري ما يحدثُ له في نومِهِ، فلمَّا استيقظَ عمر ورأى ما أصابَ النَّاسَ، وكانَ رجُلًا جليدًا _وعند مسلمٍ: وكانَ أجوفَ جليدًا _ كَبَّرَ ورفعَ صوتَهُ بالتَّكبيرِ، فما زالَ يُكَبِّرُ ويرفعُ صوتَهُ بالتَّكبيرِ حتى استيقظَ لصوتِهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظَ شكُوا إليه الذي أصابَهُم، قالَ: (لا ضَيْرَ أو لا يُضِيْرُ، ارتحلُوا) فارتحلوا فساروا غيرَ بعيدٍ ثم نزلَ فدعا بالوضوءِ فتوضَّأَ ونُودِيَ بالصَّلاة فصلى بالنَّاسِ، فلما انتقلَ من صلاتِهِ إذا هو برجلٍ مُنعزلٍ لم يُصَلِّ مع القومِ، فقالَ: (ما منعَكَ يا فلانُ أن تُصَلِّي مع القومِ) قالَ: أصابَتْنِي جنابةٌ ولا ماءَ، قالَ: (عليكَ بالصَّعيدِ، فإنَّهُ يكفيكَ) ثم سارَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه النَّاسُ من العطشِ، فنزلَ فدعا فلانًا _وكانَ يسميهِ أبو رجاءٍ ونسيهُ عوفٌ _ ودَعَا عليًَّا فقالَ: (اذهَبَا فابغيَا الماءَ) فانطلَقَا فتلقَّيا امرأةً بين مزادتينِ أو سطيحتين من ماءٍ على بعيرٍ لها، فقالا لها: أينَ الماءُ؟ فقالَتْ: عهدِي بالماءِ أمسِ هذهِ السَّاعَةَ، ونفرُنَا خُلُوْفٌ، قالا لها: انطلقِي إذًا، قالَتْ: إلى أينَ؟ قالا: إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَتْ: الذي يُقالُ لهُ الصَّابئُ؟ قالا: هو الذي تعنينَ، فانطلقِي، فجاءا بها إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وحدَّثَاهُ الحديثَ، قالَ: فاسْتَنْزِلُوْهَا عن بعيرِهَا، ودعا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بإناءٍ، فأُفْرِغَ فيهِ من أفواهِ المزادتينِ، أو السَّطيحتينِ وأوكأَ أفواهَهُمَا، وأطلقَ العَزَالي، ونُودِي في النَّاسِ: اسقُوا واستقُوا، فسَقَى من شاءَ واستَقَى من شاءَ، وكانَ آخرَ ذلك أن أعطى الذي أصابتْهُ الجَّنابَةُ إناءً من ماءٍ، فقالَ: (اذهَبْ فأفرغْهُ عليكَ) وهي قائمةٌ تنظرُ إلى ما يفعلُ بمائها، وأَيْمُ
ص 463
اللهِ لقد أقلعَ عنها وإنَّهُ ليُخيَّلُ إلينا أنَّها أشدُّ مِلأةً منها حين ابتدأَ فيها، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (اجمعُوا لها) فجمعُوا لها من بين عجوةٍ ودقيقةٍ وسَوِيْقَةٍ حتى جمعُوا لها طعامًا فجعلوهُ في ثوبٍ وحملوهُ على بعيرِهَا ووضعُوا الثَّوبَ بين يديها، وقالَ لها: (تعلمينَ، مَا رَزِئنا من مائِكِ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو الذي أسقانَا) فأَتَتْ أهلَها وقد احتبسَتْ عنهم، قالُوا: ما حبسكِ يا فلانَةُ؟ قالَتْ: العجبُ لقيني رجلانِ، فذهبا بي إلى هذا الصَّابئِ ففعلَ كذا وكذا، فواللهِ إنه لأسحرُ النَّاسِ من بين هذهِ وهذهِ _ وقالَتْ بإصبعَيْها السبَّابةِ والوُسطى، فرفعَتهُما إلى السَّماءِ تعني: السَّماءَ والأرضَ _أو إنَّهُ لرسولُ اللهِ حقًَّا فكانَ المسلمونَ بعدُ يُغِيْرُوْنَ على من حولَهَا من المشركينَ ولا يصيبونَ الصِّرْمَ الذي هي منهُ، فقالَتْ يومًا لقومِهَا: ما أرى أنَّ هؤلاءِ القومِ يدعونَكُم عمدًا، فهل لكم في الإِسلامِ؟ فأطاعُوْهَا فدخلُوا في الإسلامِ. [خ¦344] [م:682]
وفي روايةٍ: أنَّ أوَّلَ من استيقظَ أبو بكرٍ ثم استيقظَ عمرُ، فقعدَ أبو بكرٍ عندَ رأسِهِ فجعلَ يُكَبِّرُ ويرفعُ صوتَهُ، حتى استيقظَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. . . وأنَّهُ قالَ: (ارتحلُوا) فسارَ حتى ابيضِّتِ الشَّمسُ ثم نزلَ فصلَّى الغداةَ. [خ¦3571] [م:682]
وفي أخرى: فهَدَى اللهُ ذلكَ الصِّرْمَ بتلكَ المرأةِ فأسلمَتْ وأسلَمُوْا. [خ¦3571] [م:682]
2748 - (م) عن أبي قتادةَ قالَ: خَطَبَنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: (إنَّكُم تسيرونَ عشيَّتَكُم وليلتَكُم وتأتونَ الماءَ إن شاءَ اللهُ، غدًا) فانطلقَ النَّاسُ لا يلوي أحدٌ على أحدٍ، فبينَمَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسيرُ حتى ابهارَّ اللَّيْلُ وأنا إلى جنبِهِ، قالَ: فَنَعَسَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فمالَ عن راحلتِهِ فأتيتُهُ فدعمْتُهُ من غيرِ أن أُوْقِظَهُ حتَّى اعتدَل على راحلَتِهِ، قالَ: ثم سارَ حتى تهوَّرَ اللَّيلُ مالَ عن راحلتِهِ، قالَ: فدعمتُهُ من غيرِ أن أوقظَهُ حتَّى اعتدَل على راحلتِهِ، ثم سارَ حتى إذا كانَ من آخرِ السَّحَرِ مالَ ميلةً هي أشدُّ من الميلتينِ الأَوَّلِيينِ حتى كادَ ينجفِلُ، فأتيتُهُ فدعَمْتُهُ فرفعَ رأسَهُ فقالَ: (من هذا؟) قالَ: أبو قتادةَ، قالَ: (متى كانَ هذا مسيرَكَ منِّي؟) قلُت: ما زالَ هذا مسيري منذُ اللَّيلةَ، قالَ: (حفظكَ اللهُ بما حفظتَ بهِ نبيَّهُ) ثم قالَ: (هل ترانا نخفى على النَّاسِ؟) ثم قالَ: (هل ترى من أحدٍ؟) قلتُ: هذا راكبٌ، ثم قلتُ: هذا راكبٌ آخرُ حتَّى اجتمَعْنا فكُنَّا سبعةَ رَكْبٍ، قالَ: فمالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الطَّرِيْقِ فوضعَ رأسَهُ، ثم قالَ: (احفظُوا علينا صلاتَنَا) فكانَ أوَّلَ من استيقظَ رسولُ اللهِ والشَّمسُ في ظهرِهِ، قالَ: فقُمْنَا فَزِعِيْنَ، ثم قالَ: (اركبُوا) فركبْنَا، فسِرْنَا حتى إذا ارتفعتِ
ص 464
الشَّمْسُ نزلَ، ثم دعا بميضأةٍ كانت معي فيها شيءٌ من ماءٍ، قالَ: فتوضَّأَ منها وضوءًا دونَ وضوءٍ، قالَ: وبقيَ فيها شيءٌ من ماءٍ، ثم قالَ لأبي قتادةَ: (احفظْ علينا مِيْضَأَتَكَ، فسيكونُ لها نبأٌ) ثم أَذَّنَ بلالٌ بالصَّلاةِ، فصلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغداةَ فصنعَ كما كانَ يصنعُ كُلَّ يومٍ، قالَ: ورَكِبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ورَكِبْنَا معهُ، قالَ: فجعلَ بعضُنا يهمسُ إلى بعضٍ: ما كفَّارةُ ما صَنَعْنَا بتفريطِنَا في صلاتِنَا؟ ثم قالَ: (أمَا لكُم فيَّ أسوةٌ؟) ثم قالَ: (أما إنَّهُ ليسَ في النَّومِ تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ على من لم يصلِّ الصَّلاةَ حتى يجيءَ وقتُ الأخرى، فمن فعلَ ذلكَ فليُصَلِّهَا حين ينتبهُ لها، فإذا كانَ الغدُ فَلْيُصَلِّهَا عندَ وقتِهَا) ثم قالَ: (ما ترونَ النَّاسَ صنعُوا؟) قالَ: ثم قالَ: (أصبحَ النَّاسُ فقدُوا نبيَّهُم، فقالَ أبو بكرٍ وعمرُ: رسولُ اللهِ بعدَكُم لم يكن ليُخْلِفَكُمْ، وقالَ النَّاسُ: إنَّ رسولَ اللهِ بينَ أيديكُم، فإن تُطيعُوا أبا بكرٍ وعمرَ تَرْشُدُوْا) .
قال: وانتهينا إلى النَّاسِ حين امتدَّ النَّهارُ وحَمِيَ كُلُّ شيءٍ، وهم يقولونَ: يا رسولَ اللهِ! هَلَكْنَا عَطِشْنَا، قالَ: (لا هُلْكَ