فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 680

فانطلقَ رسولُ اللهِ إلى إِحْدَاهُمَا فأخذَ بِغُصْنٍ من أغصانِهَا، فقالَ: (انْقَادِي عليَّ بإذنِ اللهِ) فانقادَتْ معهُ كالبعيرِ المخشوشِ الذي يُصَانِعُ قائِدَهُ حتى أتى الشَّجَرَةَ الأُخرى فأخذَ بغصنٍ من أغصانِهَا، فقالَ: (انْقَادِي عليَّ بإذنِ اللهِ) فانقادَتْ معهُ كذلكَ حتى إذا كانَ بالمنصفِ مما بينَهما لَأَمَ بينَهُمَا حتى جمعَهُمَا فقالَ: (التئما عليَّ بإذنِ اللهِ) فالتأمتَا. قالَ جابرٌ: فخرجتُ أُحْضِرُ مخافةَ أن يُحِسَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بقُرْبِي فيتبعَّدَ فجلستُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فحانَتْ منِّي لَفْتَةٌ، فإذا أنا برسولِ اللهِ، وإذا الشَّجرتانِ قد افترقَتَا، فقامَتْ كُلُّ واحدةٍ منهما على ساقٍ فرأيتُ رسولَ اللهِ وقفَ وَقْفَةً، فقالَ برأسِهِ هكذا _ وأشارَ الرَّاوِي

ص 476

برأسِهِ يمينًا وشمالًا _ ثم أقبلَ، فلمَّا انتهى إليَّ قالَ: (يا جابرُ! هل رأيتَ مقامِي؟) قلتُ: نعم يا رسولَ اللهِ! قالَ: (فانطلقْ إلى الشَّجرتينِ فاقطعْ من كُلِّ واحدةٍ منهُما غُصنًا، فأَقْبِلْ بِهِمَا، حتى إذا قمتُ مقامِي فأرسِلْ غُصنًا عن يمينِكَ وغُصنًا عن يسارِكَ) .

قالَ جابرٌ: فقمتُ فأخذتُ حَجَرًا فكسَرْتُهُ وحَسَرْتُهُ فانذلقَ لي، فأتيتُ الشَّجرتينِ فقطعْتُ من كُلِّ واحدةٍ غُصنًا، ثم أقبلْتُ بهما أَجُرُّهُمَا حتى قمتُ مقامَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أرسلتُ غُصنًا عن يميني وغُصنًا عن شمالي، ثم لحقتُ فقلتُ: قد فَعَلْتُ يا رسولَ اللهِ! فعَمَّ ذاكَ؟ فقالَ: (إنِّي مَرَرْتُ بقبرينِ يُعَذَّبَانِ فأحببتُ، بشفاعَتي أن يُرَفَّهَ عنهُما، ما دامَ الغُصْنَانِ رطبينِ) .

قالَ: فأتينا العسكرَ، فقالَ رسولُ اللهِ: (يا جابرُ! نادِ بوضوءٍ) فقلتُ: ألا وضوءَ؟ ألا وضوءَ؟ ألا وضوءَ؟ قالَ: قلتُ يا رسولَ اللهِ! ما وجَدْتُ في الرَّكْبِ من قطرةٍ، وكانَ رجلٌ من الأنصارِ يُبَرِّدُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الماءَ في أشجابٍ لهُ على حمارةٍ من جريدٍ، قالَ: فقالَ لي: (انطلقْ إلى فلانٍ الأنصاريِّ، فانظُرْ هل في أشجابِهِ من شيءٍ؟) قالَ: فانطلقتُ إليهِ فنظرتُ فيها فلم أَجِدْ فيها إلا قَطْرَةً في عزلاءِ شَجْبٍ منها، لو أنِّي أُفْرِغُهُ شَرِبَهُ يَابِسُهُ، فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! لم أجْد فيها إلا قطرةً في عزلاءِ شَجْبٍ منها لو أنِّي أُفْرِغُهُ لشربَهُ يابِسُهُ، قالَ: (اذهَبْ فأتِنِي بِهِ) فأتيتُهُ بهِ، فأخذَهُ بيدِهِ فجعلَ يتكلَّمُ بشيءٍ لا أدري ما هو ويغمزُهُ بيده، ثمَّ أعطانيهِ فقالَ: (يا جابرُ! نادِ بجفنةٍ) فقلتُ: يا جفنةَ الرَّكْبِ! فأتيتُ بها تحملُ فوضعتُها بين يديهِ، فقالَ رسولُ اللهِ بيدِهِ في الجَّفْنَةِ هكذا، فبَسَطَهَا وفرَّقَ بين أصابِعِهِ ثم وضعَهَا في قعرِ الجَّفْنَةِ، وقالَ: (خُذْ يا جابرُ! وصُبَّ عَلَيَّ وقلْ: باسمِ اللهِ) فصببْتُ عليهِ وقلتُ: باسمِ اللهِ، فرأيتُ الماءَ يفورُ من بين أصابعِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثم فارتِ الجفنةُ وزَادَتْ حتى امتلأَتْ، فقالَ: (يا جابرُ! نادِ من كانَ له حاجةٌ بماءٍ) قالَ: فأتى النَّاسُ فاستَقَوا حتى رَوَوْا، قالَ: فقلتُ هل بقي أحدٌ له حاجَةٌ؟ فرفعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يدَهُ من الجفنةِ وهي مَلأى.

وشكا النَّاسُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الجوعَ، فقالَ: (عسى اللهُ أن يُطْعِمَكُمْ) فأتَيْنَا سيفَ البحرِ فَزَخَرَ البحرُ زَخْرَةً فألقى دابَّةً فأَوْرَيْنَا على شِقِّهَا النَّارَ فأطَّبَخْنَا واشتوَيْنَا وأكلنَا حتى شبعنا. قالَ جابرٌ: فدخلتُ أنا وفلانٌ وفلانٌ، حتى عدَّ خمسةً في حِجَاجِ عَيْنِهَا، ما يرانا

ص 477

أحدٌ حتى خَرَجْنَا، فأخَذْنَا ضِلْعًَا من أضلاعِهَا فقَوَّسْنَاهُ ثم دعونَا بأعظمِ رجلٍ في الرَّكبِ، وأعظمِ جملٍ في الرَّكبِ وأعظمِ كِفْلٍ في الرَّكْبِ، فدخلَ تحته ما يُطأطِئُ رأسَهُ. [م:3006] [م:3014]

2770 - (خ م) عن ابنِ مسعودٍ قال: انَّشقَ القمرُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شِقَّتَيْنِ، فقالَ رسولُ اللهِ: (اشهدُوا، اشهدُوا، اشهدُوا) ونحنُ معَهُ. [خ¦3636] [م:2800]

وفي روايةٍ: بينما نحنُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بمنىً، إذا انفلقَ القمرُ فلقينِ فلقةٍ وراءَ الجَّبَلِ وفلقةٍ دونَهُ، فقالَ لنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اشهدُوْا) . [خ¦3869، 4864]

وفي أخرى لمسلمٍ: فسترَ الجَّبَلُ فِلْقَةً، وكانت فِلْقَةٌ فوقَ الجَّبَلِ. [م:2801]

وفي أخرى: أنَّ أهلَ مكَّةَ سألُوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن يُريهم آيةً، فأرَاهُم انشقاقَ القمرِ. [خ¦3637] [م:2802]

2771 - (خ م) عن عائشةَ قالَتْ: قلتُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليكَ يومٌ كانَ أشدَّ من يومِ أُحُدٍ؟ قالَ: (لقد لقيتُ من قومِكِ وكانَ أشدَّ ما لقيتُ يومَ العَقَبَةِ، إذ عرضتُ نفسِي على ابِن عبدِ ياليلَ بن عبدِ كُلالٍ، فلم يُجبْني إلى ما أردتُ فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستَفِقْ إلا وأنا بقرنِ الثَّعَالِبِ فرفعتُ رَأْسِي فإذا أنا بسحابةٍ قد أَظَلَّتْنِي فنظرتُ فإذا فيها جبريلُ، فنادَاني فقالَ: إنَّ اللهَ قد سمعَ قولَ قَوْمِكَ لكَ وما ردُّوا عليكَ، وقد بعثَ إليكَ مَلَكَ الجِّبالِ لتأمُرَهُ بما شئتَ فيهم، فنادَاني مَلَكُ الجِّبالِ فسلَّمَ عليَّ، ثم قالَ: يا محمَّدُ إنَّ اللهَ قد سمعَ قولَ قومِكَ لكُ وأنا ملكُ الجِّبَالِ، وقد بَعَثَني ربُّكَ إليكَ لتَأمُرَني بما شئتَ، إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشَبَيْنِ؟ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يُخْرِج اللهُ من أصلابِهِم من يعبدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشْرِكُ بهِ شيئًا. [خ¦3231] [م:1795]

2772 - (خ م) عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: (إِنَّ عفرِيتًا من الجِّنِّ تفلَّتَ البارحةَ ليقطعَ عليَّ صلاتي فأمكَنَنِي اللهُ منهُ، فَذَعَتُّهُ فأردتُ أن أربطَهُ إلى ساريةٍ من سوارِي المسجدِ حتى تُصبِحُوا وتنظُروا إليهِ كُلُّكُمْ، فذكرتُ قولَ أخي سليمانَ: {رَبِّ [اغْفِرْ لِي وَ] هَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي} [ص:35] فردَّهُ اللهُ خاسِئًَا) . [1] [خ¦461] [م:541]

2773 - (خ م) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قالَ: خَرَجْنَا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غزوةِ تبوكَ، فأتَيْنَا وادِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت